منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤ - المعنى
يؤيد بعض الوجوه كما لا يخفى فيكون محطّ الأمشاج مقرّ النطفة من الرّحم أو من الأصلاب على بعض الوجوه في المسارب فافهم (و ناشئة الغيوم و متلاحمها) أراد أوّل ما ينشأ منها و لم يتكامل اجتماعها و ما يلتصق بعضها ببعض و يلتحم (و درور قطر السحاب في متراكمها) أى سيلان المطر في متكاثف السّحاب و مجتمعها استعاره (و ما تسفى الأعاصير) أى تذروه و تثيره من التراب و نحوه (بذيولها) بأطرافها التي تجرّها على الأرض و لطف الاستعارة ظاهر (و تعفو الأمطار بسيولها) اى تمحوه و تدرسه من الآثار بمائها الكثير السّائل استعاره (و عوم بنات الأرض في كثبان الرّمال) أراد ٧ ببنات الأرض الحشرات و الهوام التي تكون في تلال الرّمال و تنشأ فيها، استعار لحركتها فيها لفظ العوم الذي هو السّباحة فى الماء بمشابهة عدم استقرارها أو غوصها فيها، و على ما في بعض النسخ من تقديم النون فلفظ العوم استعارة لحركة عروق النباتات فيها كأرجل السّابحين و أيديهم في الماء (و مستقرّ ذوات الأجنحة من الطيور بذرى شناخيب الجبال) و أعالى رؤوسها (و تغريد ذوات المنطق) أى تطريب صاحبات النطق من الأطيار و رفع أصواتها بالغناء (في دياجير الأوكار) و ظلماتها (و ما أوعته الأصداف) أى حفظته و جمعته من اللّئالي استعاره (و حضنت عليه أمواج البحار) من السمك و العنبر و غيرهما، استعار لفظ الحضن للأمواج في انطباقها بملاحظة شبهها و بالحواضن في ضمّ فرخها و بيضها إلى حضنها (و ما غشيته) و غطته (سدفة ليل) و ظلمتها (أو ذرّ عليه شارق نهار) أى طلع عليه الشّمس المضيئة بالنهار (و ما اعتقبت) و تعاقبت (عليه أطباق الدياجير) و أغطية الظلم (و سبحات النور) أى ما يجرى و يسبح عليه النور من سبح الفرس و هو جريه، و المراد بما تعاقب عليه النور و الظلمة ما تغطيه ظلمة بعد نور و نور بعد ظلمة، و يحتمل أن يراد تعاقب أفراد كلّ منهما (و أثر كلّ خطوة) أى علامة كلّ مشية تبقى فى الأرض (و حسّ كلّ حركة) و صوتها الخفى (و رجع كلّ كلمة) أراد به ما ترجع به من