منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣ - الفصل السادس
كظّة جريته، فهمد بعد نزقاته، و لبد بعد زيفان و ثباته، فلمّا سكن هيج الماء من تحت أكنافها، و حمل شواهق الجبال البذّخ على أكتافها، فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها، و فرّقها في سهوب بيدها و أخاديدها، و عدّل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها، و ذوات الشّناخيب الشّمّ من صيا خيدها، فسكنت من الميدان برسوب الجبال في قطع أديمها و تغلغلها، متسرّبة في جوبات خياشيمها و ركوبها أعناق سهول الأرضين و جراثيمها، و فسح بين الجوّ و بينها، و أعدّ الهواء متنسّما لساكنها، و أخرج إليها أهلها على تمام مرافقها، ثمّ لم يدع جرز الأرض الّتي تقصر مياه العيون عن روابيها، و لا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها، حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها، و تستخرج نباتها، ألّف غمامها بعد افتراق لمعه، و تباين قزعه، حتّى إذا تمخّضت لجّة المزن فيه، و التمع برقه في كففه، و لم ينم و ميضه في كنهور ربابه، و متراكم سحابه، أرسله سحّا متداركا قد أسف هيدبه، تمريه الجنوب درر أهاضيبه، و دفع شئابيبه، فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها، و بعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها، أخرج به من هو امد الأرض النّبات، و من زعر الجبال