منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٢ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
و أمّا صلاة الفجر فانّ الشّمس إذا طلعت تطلع على قرن شيطان، فأمرني اللّه أن اصلّي قبل طلوع الشّمس صلاة الغداة و قبل أن يسجد لها الكافر لتسجد امتي للّه عزّ و جلّ و سرعتها أحبّ الى اللّه و هى الصّلاة التي يشهدها ملائكة اللّيل و ملائكة النّهار و علة اخرى لذلك و هو ما رواه في الفقيه أيضا عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه ٧ أنه قال: لما هبط آدم ٧ من الجنّة ظهرت به شأمة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه، فطال حزنه و بكاؤه على ما ظهر به، فأتاه جبرئيل فقال له: ما يبكيك يا آدم؟ فقال: لهذه الشامة التي ظهرت بي، قال: قم يا آدم فصلّ فهذا وقت الصّلاة الاولى، فقام فصلّى فانحطت الشامة إلى عنقه، فجاءه في الصّلاة الثانية فقال: يا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصّلاة الثالثة، فقام فصلّى فانحطت الشّامة إلى سرّته، فجاءه في الصّلاة الثالثة فقال: يا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصّلاة الثالثة فقام فصلّ فانحطت الشامة إلى ركبتيه، فجاء في الصّلاة الرّابعة فقال: يا آدم قم فصلّى فهذا وقت الصّلاة الرابعة، فقام فصلّى فانحطت الشامة إلى قدميه، فجاءه في الصّلاة الخامسة فقال: يا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصّلاة الخامسة، فقام فصلّى فخرج منها، فحمد اللّه و أثنا عليه فقال جبرئيل: يا آدم مثل ولدك في هذه الصّلاة كمثلك في هذه الشّامة، من صلّى من ولدك في كلّ يوم و ليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشّامة، و يأتي لها علّة ثالثة انشاء اللّه في شرح الخطبة المأة و الحادية و التسعين.
و أما أسرار الصلاة فهى كثيرة لا يمكن استقصاؤها و إنّما نشير إلى نبذ منها مما اشير إليها في الروايات و وصل إلينا من أولى الألباب و الدّرايات و أرباب المعرفة و الاشارات فنقول و باللّه التوفيق:
إنّ الصّلاة الكاملة قد خصّت من بين ساير العبادات بأنّها بمنزلة انسان كامل مشتمل على روح و جسد، منقسم إلى ظهر و بطن و سرّ و علن، و لروحه و سرّه أخلاق و صفات، و لجسده و علن أعضاء و أشكال، فروح الصّلاة أهل معرفة الحقّ و العبوديّة له بالاخلاص و التوحيد.