منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٠ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
قال: و قال الصّادق ٧: أوّل ما يحاسب به العبد الصّلاة فاذا قبلت منه قبل ساير عمله، و إذا ردّت عليه ردّ عليه ساير عمله قال: و قال النبيّ ٦: إنّما مثل الصّلاة فيكم كمثل البرى و هو النهر على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم و اللّيلة يغتسل منه خمس مرّات فلم يبق الدّرن على الغسل خمس مرّات، و لم يبق الذّنوب على الصّلاة خمس مرّات.
و في جامع الأخبار قال: قال النبيّ ٦: لا تضيّعوا صلاتكم، فانّ من ضيّع صلاته حشره اللّه تعالى مع قارون و فرعون و هامان لعنهم اللّه و أخزاهم و كان حقا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين، فالويل لمن لم يحافظ على صلاته.
قال: و قال النبيّ ٦: من ترك الصّلاة حتّى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله، ثمّ قال: بين العبد و بين الكفر ترك الصّلاة.
و عن النبيّ ٦ من ترك الصّلاة لا يرجو ثوابها و لا يخاف عقابها فلا ابالي يموت يهوديّا أو نصرانيّا أو مجوسيّا.
و قال ٦: من أعان تارك الصّلاة بلقمة أو كسوة فكأنّما قتل سبعين نبيّا أوّلهم آدم و آخرهم محمّد ٦ هذا.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا و فيما أوردناه كفاية للمهتدى المسترشد و إنما المهمّ الاشارة إلى علّة وجوب الصلوات الخمس و بعض أسرارها.
اما علة وجوبها فقد روى في الفقيه عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب : أنّه قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما ساله أنه قال له: أخبرنى عن اللّه لأىّ شيء فرض اللّه عزّ و جلّ هذه الخمس الصّلوات في خمسة مواقيت على امّتك في ساعات اللّيل و النّهار؟ فقال النبيّ ٦ إنّ الشمس عند الزّوال لها حلقة[١] تدخل فيها فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبّح كلّ شيء دون العرش بحمد ربّي جلّ جلاله و هى السّاعة التي يصلّى
[١] الظاهر أنّ المراد بها دائرة نصف النهار، منه