منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٥ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً.
و لو كان كلّه واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر و لاستوت النعم فيه، و لاستوى الناس و بطل التفضيل و لكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنّة، و بالزّيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدّرجات عند اللّه، و بالنقصان دخل المفرطون النّار.
فانّ صدر هذه الرّواية الشريفة أعنى قوله ٧: الايمان عمل كلّه، و إن كان موهما في بادى الرأى كون العمل داخلا في مفهوم الايمان، إلّا أنّ ذيلها أعنى قوله: لقى اللّه عزّ و جلّ مستكملا لايمانه، إلى قوله: لقى اللّه عزّ و جلّ ناقص الايمان، إلى آخر الرّواية نصّ صريح في كونه شرطا في كماله لاجزء من مفهومه و قد استفيد منها أيضا كونه قابلا للزّيادة و النقصان كما هو مذهب المحقّقين من الفريقين.
و أمّا ما توهّمه كثير من المتكلّمين من أنه إن كان الايمان هو التّصديق فلا يقبلهما، لأنّ الواجب هو اليقين، و هو غير قابل للتفاوت لا بحسب ذاته و لا بحسب متعلّقه أمّا بحسب الذّات فلأنّ التفاوت باعتبار احتمال النقيض و لو بأبعد وجه و هو ينافي اليقين و لا يجامعه، و أمّا بحسب المتعلّق فلأنّ متعلّقه جميع ما علم مجيء الرّسول به و الجميع من حيث هو جميع لا يتصوّر فيه تعدّد، و إلّا لم يكن جميعا، و إن كان هو العمل وحده أو مع التّصديق فيقبلهما و هو ظاهر، و ما وردت في الكتاب و السّنّة ممّا يدلّ على قبوله إيّاهما فباعتبار الأعمال فيزيد بزيدها و ينقص بنقصانها ففيه منع ذلك أمّا باعتبار الذّات فلأنّ التّصديق من الكيفيات النّفسانيّة المتفاوتة قوّة و ضعفا فيجوز أن يكون التفاوت فيه بالقوّة و الضّعف، فانّ عين اليقين أعلى مرتبة و أقوى من علم اليقين، و للفرق الظاهر بين ايمان النبيّ ٦ و الأئمة و آحاد الرعيّة، قال أمير المؤمنين ٧: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.
و امّا باعتبار المتعلّق فلأنّ التّصديق التّفصيلي في أفراد ما علم