منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٩ - تنبيه
و أكل مال اليتيم و مال الرّبا و الزّنا و الفواحش و عن مظالم العباد، و عن التهجّد باللّيل و النّاس نيام و ما يشاكل ذلك، و ما بعد ذلك ردّت الرّوح إلى الأرض باذن اللّه تعالى.
فعند ذلك أتاني الغاسل فجرّدنى من أثوابي و أخذ في تغسيلى، فنادته الرّوح باللّه عليك يا عبد اللّه رفقا بالبدن الضعيف فو اللّه ما خرجت من عرق إلّا انقطع و لا من عضو إلّا انصدع فو اللّه لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميّتا أبدا.
ثمّ أنّه أجرى علىّ الماء و غسّلنى ثلاثة أغسال و كفّننى في ثلاثة أثواب و حنّطنى بحنوط و هو الزّاد الذي خرجت به الى الآخرة، ثمّ جذب الخاتم من يدي اليمنى فدفعه إلى أكبر أولادى و قال: آجرك اللّه في أبيك و أحسن لك الاجر و العزاء.
ثمّ أدرجنى في الكفن و لفّنى و نادى أهلى و جيرانى و قال هلمّوا إليه بالوداع فقاموا عند ذلك لو داعى.
فلمّا فرغوا من وداعى حملت على سرير خشب و حملوني على أكتاف أربعة، و الرّوح عند ذلك بين وجهى و كفى واقفة على نعشي و هى تقول: يا أهلى و أولادي لا تلعب بكم الدّنيا كما لعبت بي، فهذا ما جمعته من حلّ و من غير حلّ و خلّفته بالهناءة و الصّحة فاحذروني فيه.
و لم أزل كذلك حتى وضعت للصّلاة فصلّوا علىّ، فلما فرغوا من الصّلاة و حملت إلى قبرى ادليت فيه ثمّ رفعت روحى بين كتفى و وجهى ادنيت من قبرى و طرحت على شفير القبر، فعاينت هو لا عظيما.
يا سلمان يا عبد اللّه لما وضعت في قبرى خيّل لي أنّي سقطت من السّماء إلى الأرض في لحدى، و شرج علىّ اللّبن و حثى علىّ التراب و زارونى «و ارونى ظ» و انصرفوا، فرجعت الرّوح إلىّ فأخذت في النّدم فقلت: يا ليتنى كنت مع الراجعين.
فعند ذلك سلبت الرّوح من اللّسان و انقلبت السّمع و البصر فلما نادى المنادى بالانصراف أخذت في الندم و بكيت من القبر و ضيقه و ضغطته و كنت قلت: يا ليتنى كنت مع الراجعين لعملت عملا صالحا فجاوبنى مجيب من جانب القبر: