منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - و هنا لطيفة يعجبني ايرادها في المقام
الثّالث أنّه كان يحبّ رسول اللّه ٦ و كان له نسبة مخصوصة إليه و اختصاص خاصّ به ٦ و لم يكن لساير الصحابة ذلك الاختصاص و النسبة و المحبّة أقول: و بعد الاعتراف بذلك كيف يجوز القول بخلافة غيره؟ فانّ التجربة و الوجدان شاهدان على أنّ المراد إذا نزلت به داهية أو وقع في بلية أو دنا أجله يفوّض أمره إلى خاصّته و بطانته و يوصي إليه وصيّته و لا يقدّم الأجانب على الأقارب و الأباعد على الخواصّ.
الرّابع أنّ أمير المؤمنين ٧ كان مع النّبيّ ٦ بمنزلة نفس واحدة، و هو كذلك فقد شهدت به آية المباهلة، و هى تدلّ على منتهى كماله ٧ و فضله و شرفه و بلوغه في ذلك الغاية و تقدّمه فيه على الكلّ حيث جعله سبحانه بمنزلة نفس النبيّ ٦ و مع ذلك كلّه كيف جاز ترجيح غيره عليه.
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.
و قوله و لقد كان ٧ يودّ أن يطبق دعوة الاسلام مشارق الأرض و مغاربها.
أقول: فلقد كان كذلك و أما غيره فلقد كانوا يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ. هذا و أمّا ما رواه من جعفر بن مكى في المذاكرة التي كانت بينه و بينه من أنه لم ينصر أحد رسول اللّه ٦ نصرة أبي طالب ٧ و بنيه و أنّه ما ابتلى أحد فيه ٦ بمثل ما ابتلى فيه هؤلاء فهو كما قال إلّا أنه غلط في قوله و أىّ خير أصاب هذا البيت من نصرته و محبّته و تعظيمه بالقول و الفعل.
أما أوّلا فلأنه ليس لأمثال هؤلاء الجهال أن يتفوّهوا بمثل هذا الكلام الدال على ابداء المغايره بين البيتين و المجانبة بين الجسمين الذين هما بمنزلة نفس