منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - و هنا لطيفة يعجبني ايرادها في المقام
فقال و أصاب فيما قال: فهلّا قلت:
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
ثمّ قال إنّ اللّه زوى الدّنيا عن صالحي عباده و أهل الاخلاص له لأنّه لم يرها ثمنا لعبادتهم و لا كفوا لاخلاصهم و أرجا جزائهم إلى دار أخرى غير هذه الدّار في مثلها فليتنافس المتنافسون.
أقول: للّه درّ النّقيب فلقد أبدع في الكلام و أصاب في الجواب و راعى الانصاف و جانب الاعتساف و أفصح عن الحقّ و أبان الصّدق إلّا أنّه لا يكاد ينقضي عجبى منه و من مثله انه مع هذا الفضل و الذّكاء كيف تشبّث بأذيال المتخلّفين و لم يتمسّك بالعروة الوثقى و الحبل المتين، فانّ محصّل ما ذكره يرجع إلى وجوه:
الأوّل أنّ غيره ٧ من الصّحابة لم يوجد لهم كلام منظم و لا بيان منتظم حتّى يعرف منه كيفيّة تعظيمهم للنّبيّ ٦ و تبجليهم له و لا بدّ أن يكون سرّ ذلك إمّا قلّة معرفتهم بأساس البلاغة أو وهن اعتقادهم في أمر الرّسالة و زعمهم أنّ الرّسول ٦ بشر مثلهم يأكل الطعام و يمشى في الأسواق، و مثل ذلك لا يستحقّ بهذا التبجيل و الاكرام و التوقير و الاعظام.
الثاني أنّ صدور أمثال هذا الكلام من أمير المؤمنين ٧ كان من قوّة الايمان و الايقان و شدّة التحقيق و التصديق و القطع و اليقين الذى كان له ٧ في أمر الرسالة و هو بظاهره يفيد أنّ غيره ٧ لم يكن لهم هذا القطع و اليقين و لا لهم معرفة تلك المعرفة و كانوا يظنّونه ظنّا و ما هم بمعتقدين، و مع ذلك كيف يجوز ترجيحهم عليه و تقديمهم و تأخيره و تعظيمهم و تحقيره، و من المعلوم أنّ الخلافة هو النيابة و النائب كلّما كان أشدّ معرفة بمراتب المنوب عنه و آكد يقينا بشئوناته كان قيامه بوظايف النيابة و إتيانه بمطلوب المنوب عنه و مقاصده أكمل و أتمّ، و لو لم يكن له معرفة بها فكيف يقوم بالأمر و يتصرّف فيه.