منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - و أما الفصل الثاني
رفيعة عالية و حلبتها جامعة حاوية و سبقتها متنافس فيها و فرسانها أشراف.
أقول: أراد بالفرسان المسلمين المؤمنين، و فسّر ساير ما كان محتاجا إلى التّفسير بقوله (التصديق منهاجه) الذي تقدم وصفه بأنه أبلج و أراد به التّصديق باللّه و برسوله و بما جاء به من عند اللّه سبحانه و الاتيان بلفظ الجمع فيما سبق و بصيغة الافراد هنا أنّ الجمع باعتبار تعدد أفراده و الافراد بملاحظة نفس النوع و معلوم أنّ هذه التصديقات أنوار واضحة الهدى.
(و الصّالحات مناره) أراد بها الأعمال الصّالحة و جعلها منارا باعتبار إضاءتها و اشراقها (و الموت غايته) و إنما جعله غاية له باعتبار انقطاع التكليف عنده و انتهائه إليه و وصفه بالرفعة فيما سبق باعتبار أنّه باب الوصول إلى حظيرة القدس و الجنّة المأوى التي هي أرفع الغايات و منتهى المقاصد.
(و الدّنيا مضماره) لأنه دار مجاز لا دار قرار، و وصفها بالكرم سابقا باعتبار أنّ فيها يحصل الاستعداد للفوز بالدّرجات العالية و المقامات المتعالية، و لا ينافي ذلك ما ورد في ذمّها، لأنه ناظر إلى ذمّ من ركن إليها و قصّر نظره فيها و غفل عما وراها، فانّ من أبصر بها بصرته، و من أبصر إليها أعمته.
(و القيامة حلبته) أي ذات حلبته و موضعها الذي يجتمع الكلّ فيها من كلّ ناحية لأنها يوم الجمع (و الجنّة سبقته) جعلها اللّه سبحانه جزاء للسابقين، و في مثلها فليتنافس المتنافسون.
و أما الفصل الثاني
المسوق لبيان تمجيد الرّسول ٦ و تعظيمه فهو ما أشار إليه السّيد بقوله (منها فى ذكر النبي ٦ حتى أورى قبسا لقابس) أى أظهر نور الحقّ و أخرج شعلة الهداية للطالبين المهتدين استعاره- استعاره بالكنايه (و أنار علما لحابس) أصل إنارة العلم للحابس أن يوقد عليه النار و يستنار ليهتدى به الضّال الحابس أى الذي حبس ناقته و وقف لا يدرى كيف يهتدى المنهج، و استعاره هنا لاظهاره ٦ أنور الهداية ليهتدى بها من حبسته ظلمة الحيرة و الشبهة عن سلوك سبيل الحقّ.
و المراد بأنوار الهداية المعجزات الباهرة و الأدلّة القاهرة من الكتاب