منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦١ - و أما الفصل الثاني
و السنّة، و يحتمل أن يكون العلم مستعارا لأئمة الدين و الانارة كناية عن النصّ عليهم بالامامة (فهو أمينك المأمون) على أداء رسالاتك (و شهيدك يوم الدّين) على مخلوقاتك و قد تقدّم تحقيق هذه الشهادة في شرح الخطبة الحادية و السّبعين (و بعيثك نعمة) أى مبعوثك إلى الخلق نعمة عليهم بهدايتهم به إلى جنّتك (و رسولك بالحقّ رحمة) لعبادك أن يقعوا في مهاوى الهلاك بسخطك كما قال عزّ من قائل:
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ثمّ دعا في حقّه صلوات اللّه عليه و آله بقوله: (اللّهمّ اقسم له مقسما من عدلك) أي قسمة و حظّا و نصيبا هو مقتضى عدلك، و هو أن يبلغ نفسه النفيس الذي هو محلّ الرّسالة أقصى مراتب القرب و الوصول بماله من الاستعداد و القابلية و الكمالات النفسانية التي جعلته قابلا لذلك.
و لما دعا له ٦ بما يستحقه زاد على ذلك فدعا له بقوله (و اجزه مضاعفات الخير من فضلك) و سأل بذلك أن يتفضّل عليه بزيادة من فضله فيضاعف له الخير بمقتضى فضله و كرمه.
استعاره مرشحة (اللّهمّ اعل على بناء البانين بنائه) و المراد به إمّا إعلاء ما بناه ٦ من الشريعة و شيّده من الدّين على ساير ما شيّده الأنبياء و بنوه من الشرائع و الدّين، و إمّا إعلاء ما بناه لنفسه من مراتب الكمال و درجات العزّ و الجلال، و على التقديرين فلفظ البناء استعارة و الاعلاء ترشيح.
استعاره (و أكرم لديك نزله) استعار ٧ لفظ النزل لما هيّأه اللّه سبحانه في حقّه ٦ من الثواب الجزيل و الأجر الجميل (و شرّف عندك منزله) في حظيرة القدس (و آته الوسيلة) و هو امتثال لما طلبه من امته بقوله: سلوا اللّه لي الوسيلة.
قال الشارح البحراني: دعا ٧ أن يؤتيه ما يتوسّل به إليه و يقرّبه منه و هو أن يكمل استعداده لما هو أتمّ القوّة على الوصول إليه.