منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - أما الفصل الاول
و يحتمل أن يكون المراد أن نفس الاسلام عبرة للمتّعظين، و ذلك لأنّ من لاحظ رونق الاسلام و نظر في علوّ قدره و ارتفاع كلمته و ظهور سلطانه و ظفر المسلمين على قلّتهم على المشركين مع كثرتهم. يحصل له بذلك عبرة و بصيرة في الرّجوع إلى الحقّ.
(و نجاة لمن صدّق) يعني أنّه سبب لنجاة من صدّق الرسول ٦ فيما جاء به من عند اللّه سبحانه به يحصل له الخلاص في الدّنيا من القتل و في الآخرة من العذاب (وثقة لمن توكّل) إذ من دان بدين الاسلام و عرف المواعيد الكريمة الثابتة في الكتاب و السنّة للمتوكلين يحصل له بذلك توكّل على اللّه و حسن ثقة به (و راحة لمن فوّض) فانّ المسلم إذا كمل إسلامه و فوّض أمره إلى اللّه سبحانه كفاه اللّه جميع أموره و أراحه من الاهتمام لها و به يشعر قوله سبحانه:
وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.
(و جنّة لمن صبر) أى من صبر على ما فيه من مشاقّ الطّاعات و كلفة العبادات المالية و البدنيّة يكون الاسلام وقاية له و جنّة من عذاب النّار و حرّ الجحيم.
(فهو أبلج المناهج) أى معروف الطرق و سيأتي بيانها (و أوضح الولايج) أى ظاهر البواطن و الاسرار لمن نظر إليه بعين الاعتبار، أو أنه واضح المداخل معروف المسالك كما مرّ في تفسير قوله ٧ فسهّل شرايعه لمن ورده (مشرف المنار) أى رفيعة الاعلام، و سيأتي بيان ذلك أيضا (مشرق الجواد) و هو قريب من أبلج المناهج استعاره مرشحة (مضيء المصابيح) المراد بها إما الأدلّة و البراهين الدالة على حقّيته من الكتاب و السّنة، و استعار لها لفظ المصباح باعتبار أنها يهتدى بها إليه كما يهتدى بالمصباح في الظلمات، و إمّا الأئمة الهادون إليه و المرشدون إلى معالمه، و ذكر الاضائة ترشيح.
(كريم المضمار رفيع الغاية جامع الحلبة متنافس السبقة شريف الفرسان) قال الشارح المعتزلي: كأنه جعل الاسلام كخيل السباق التي مضمارها كريم و غايتها