منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٨ - المعنى
قال: فأقبلت إليه السّادات ينقلون إلى القصر واحدا بعد واحد يتسابقون إليه و كلّ واحد يطلب له موضعا، فاذا استوى الرّجل في مقامه لم يغالبه فيه أحد ثمّ إنّهم لم يطمئنوا حتى أو قفوا نفرأ مع عبيدهم على الباب بالسّلاح مخافة الكبسة.
فلمّا تكاملوا أمر السّفاح أن يبسط لهم البسطو عمل سماطا[١] حسنا، و أكثر من الذبائح و الحلاوات ثمّ إنه أجلس القوم على الموائد و جاء إليه الناصح من خلف ظهره و أعلمه بأنّهم كلّهم قد حصلوا في القصر إن أردت أن تقتلهم فافعل فما بقى من أعداء اللّه و رسوله إلّا و قد حضر في القصر.
فلم يكن إلّا ساعة حتّى إذا دار الماء بجوانب القصر و ذاب الملح و القوم في القصر على الموائد ما يدرون ما حلّ بهم فارتجّ القصر و انصدع فهمّوا بالهزيمة فتصايحت حيطانه و انهدمت أركانه و اهتزّت العمد ففزع القوم من ذلك و دهشوا و وضعوا رؤوسهم على ركبهم و ظنّوا أنّ الأمر من السّماء قد نزل بهم، فقال قائلهم: قد اخذنا بما كان منا، فهم فى الكلام إذ سقطت الجدران و انهدمت الأركان و وقع القصر عليهم بأجمعهم فعجّل اللّه بأرواحهم إلى النّار و بئس القرار، فهلكوهم و عبيدهم و امائهم و نسلهم و ذراريهم فكأنما الأرض قد ابتلعتهم.
و بلغ ذلك السّفاح، فركب و ركب سديف معه و ساروا إلى القصر فوجدوهم قد هلكوا، فسجدوا للّه شكرا.
فقال السّفاح لسديف: هل أخذت بثارك و ثار مواليك؟ فقال سديف: و اللّه لو قتل مثل هؤلاء ألف ضعف ما وفى و لا عدل شسع نعل الحسين ٧ و لا لأحد من مواليه ٧، و قد بلغنى أنّ بالشام خلقا كثيرا من الامويين و أنّ دمشق مملوّة منهم و من أكابرهم فأنا أرجو من اللّه أن لا يفوتني منهم أحد.
فقال السّفاح قلت في هذا المعنى شيئا يا سديف؟ قال، نعم يا مولاى و اسمع ما أقول:
[١] السماط من الطعام ما يمدّ عليه، قاموس