منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٥ - المعنى
السفّاح: سألتك باللّه إلّا ما تخبرني ما فعل بأخي، قال: قبضه رجل من هؤلاء القوم يقال له مروان و أدخل رأسه في جراب بقر و ركب في أسفله كور الحدّادين و أمر النافخ أن ينفخ و الجلّاد يجلد حتّى ضربه عشرة آلاف سوط في ثلاثة أيّام فقام من أوسط القوم رجل يقال له: يزيد بن عبد الملك و قال: يا و يلك يا عبد السّوء لقد عظم تعريضك على بني اميّة لقد أشرف أمير المؤمنين على هلاكنا أجمع فقال: إنّ مقصودى ذلك، فرهق السّفاح لسديف بمؤخّر عينيه و قد امتلاء حنقا و غيظا ثمّ أنشأ يقول:
|
حسبت اميّة أن سترضى هاشم |
عنها و يذهب زيدها و حسينها |
|
|
كذبت و حقّ محمّد و وصيّه |
حقا ستبصر ما يسىء ظنونها |
|
|
ستعلم ليلى أىّ دين تداينت |
و أىّ ديون في البرايا ديونها |
|
قال: ثمّ إنّ السّفاح بكى و علا صياحه، ثمّ خلع قلنسوته عن رأسه و جلد بها سرير ملكه، و نادى: يا لثارات الحسين، يا لثارات بني هاشم، يا لثارات بني عبد المطلب قال: فلمّا نظر الغلمان إلى السّفاح و فعاله فتحوا أبواب الخزاين و خرجوا و في أيديهم السيوف و الأعمدة فوضعوها في رقاب بني امية فعاد الشاعر يدور بينهم يمينا و شمالا و هو يقول: أنا الذي مدحت السّفاح فقال السّفاح لو لم تكن منهم لما دخلت معهم، فقتله السّفاح بيده، و جرّد سيفه و عاد يضرب يمينا و شمالا فلم تكن إلّا ساعة أو كحلب ناقة حتى قتلوا عن آخرهم.
فبينما العبيد و الخدم و الغلمان حول القصر إذ خرج إليهم الدّم من الأفنية و امتلاء البواليع من دماء القتلى كأنّه السّيل أو كأفواه القرب، فعظموا ذلك و أنكروه.
فلمّا فرغ السّفاح من القوم أمرهم أن يجمعوا القتلى و يجعلوهم مثل المصطبة و يفرشوا فوقهم الأنطاع، ففعلوا ذلك و جلس عليها السّفاح و سديف و جماعة من بني هاشم و حشمه.
ثمّ أمر بالموائد فنصبت، و نقلوا إليها الطعام فأكل السفاح و أهله و قومه