منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - المعنى
ثم ذكر ساير الاشكالات الواردة على المعلّل، تركنا التعرّض لها مخافة الاطناب.
أقول: و يمكن الجواب عن الاشكال بأن يقال: إنّا نختار أنّ الأرض بطبيعتها طالبة للمركز، لكن إذا كانت خفيفة كان الماء يحرّكها بأمواجه حركة قسريّة، و يزيلها عن مكانها الطبيعي بسهولة، فكانت تميد و تضطرب بأهلها و تغوص قطعة منها، و تخرج قطعة منها، و لمّا أرساها اللّه بالجبال، و أثقلها قاومت الماء و أمواجه بثقلها، فكانت كالأوتاد و مثبتة لها، و منها ما ذكره أيضا و اختاره حيث قال: و الذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال: إنّه ثبت بالدلائل اليقينيّة أنّ الأرض كرة و أنّ هذه الجبال على سطح هذه الكرة جارية مجرى خشونات و تضريسات تحصل على وجه هذه الكرة، إذا ثبت هذا فنقول، لو فرضنا أنّ هذه الخشونات كانت معدومة بل كانت الأرض كرة حقيقة خالية عن هذه الخشونات و التّضريسات، لصارت بحيث تتحرك بالاستدارة بأدنى سبب لأنّ الجرم البسيط المستدير و إن لم يجب كونه متحرّكا بالاستدارة عقلا، إلّا أنّه بأدنى سبب يتحرك على هذا الوجه، امّا إذا حصل على سطح كرة الأرض هذه الجبال، و كانت كالخشونات الواقعة على وجه الكرة، فكلّ واحد من هذه الجبال إنّما يتوجه بطبعه إلى مركز العالم، و توجه ذلك الجبل نحو مركز العالم، بثقله العظيم و قوته الشّديدة، يكون جاريا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة فكان تخليق هذه الجبال على الأرض كالأوتاد المغروزة في الكرة المانعة لها من الحركة المستديرة، و كانت مانعة للأرض عن الميد و الميل و الاضطراب بمعنى أنّها منعت الأرض عن الحركة المستديرة، فهذا ما وصل إليه خاطري في هذا الباب و اللّه أعلم انتهى.
و اعترض عليه بأنّ كلامه لا يخلو عن تشويش و اضطراب، و الذي يظهر من أوائل كلامه، هو أنّه جعل المناط في استقرار الأرض الخشونات و التّضريسات من حيث إنّها خشونات و تضريسات، و ذلك إمّا لممانعة الأجزاء المائية الملاصقة