منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الثاني
في جميع فنونه، و متشعّبات غصونه، من خطب و كتب و مواعظ و أدب (و آداب خ ل) علما أنّ ذلك يتضمّن من عجائب البلاغة، و غرائب الفصاحة، و جواهر العربيّة، و ثواقب الكلم الدّينيّة و الدّنيويّة، ما لا يوجد مجتمعا في كلام، و لا مجموع الأطراف في كتاب، إذ كان أمير المؤمنين ٧ مشرع الفصاحة و موردها، و منشأ البلاغة، و مولدها، و منه ٧ ظهر مكنونها، و عنه أخذت قوانينها، و على أمثلته حذا كلّ قائل خطيب، و بكلامه استعان كلّ واعظ بليغ، و مع ذلك فقد سبق و قصّروا، و تقدّم و تأخّروا، لأنّ كلامه ٧ الكلام الّذي عليه مسحة من الكلام الإلهي، و فيه عبقة من الكلام النّبوي، فأجبتهم إلى الابتداء بذلك، عالما بما فيه من عظيم النّفع، و منشور الذّكر، و مدخور الأجر، و اعتمدت به أن أبيّن به من عظيم قدر أمير المؤمنين ٧ في هذه الفضيلة، مضافة إلى المحاسن الدّثرة و الفضائل الجمّة، و أنّه ٧ انفرد ببلوغ غايتها من جميع السّلف، الأوّلين الّذين إنّما يؤثر عنهم منها القليل النّادر، و الشّاذّ الشّارد، و أمّا كلامه ٧ فهو البحر الّذي لا يساجل، و الجمّ الّذي لا يحافل، و أردت أن يسوغ لي التّمثّل في الافتخار به ٦ بقول الفرزدق.