منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٧ - التقسيم السابع
فقد استعار العلم و هو الجبل و نحوه يستدل به على الطريق و يهتدى به إليه للدين باعتبار الاهتداء به إلى حظاير القدس، و قرنه بما يلائم المستعار له حيث وصفه بالمأثور أى المنقول قرنا بعد قرن، أو المختار المقدّم على ساير الأديان، و قد يجتمع التجريد و الترشيح، كقول زهير:
|
لدى اسد شاكي السّلاح مقذّف |
له لبد أظفاره لم تقلم |
|
فقوله: شاكي السّلاح تجريد لأنّه ملائم للمستعار له أعني الرّجل الشجاع، و قوله: مقذّف إلى آخر البيت ترشيح لأنه ملائم للمستعار منه أعني الأسد الحقيقي هذا.
و الترشيح أبلغ من الاطلاق و التجريد و من جمع التجريد و الترشيح، لاشتماله على تحقيق المبالغة في التّشبيه لأنّ في الاستعارة مبالغة في التشبيه، فترشيحها و تزيينها بما يلائم المستعار منه تحقيق لذلك و تقوية له، و مبنى الاستعارة على تناسي التشبيه و ادّعاء أن المستعار له عين المستعار منه لا شيء مشبه به حتى أنّه يبنى على علوّ القدر ما يبنى على علوّ المكان، كقول أبي تمام:
|
و يصعد حتّى يظن الجهول |
بأنّ له حاجة في السّماء |
|
فانّه استعار الصّعود لعلوّ القدر، ثم بنى عليه ما يبنى على علوّ المكان و الارتقاء إلى السّماء من ظن الجهول أنّ له حاجة في السّماء، فلو لا أن قصده أن يتناسى التشبيه و يصرّ على إنكاره فجعله صاعدا في السّماء من حيث المسافة المكانية لما كان لهذا الكلام وجه، و من هذا الباب قوله:
|
قامت تظلّلنى و من عجب |
شمس تظلّلني من الشّمس |
|
فلو لا أنّه أنسى نفسه أنّ هاهنا استعارة لما كان لهذا التعجب معنى.
التقسيم السابع
الجامع في الاستعارة إن كان أمرا واحدا كما في قولك رأيت أسدا فهي استعارة في المفرد، و إن كان منتزعا من امور متعدّدة يتقيد بعضها ببعض فهي