منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٥ - التقسيم الخامس
خير النّاس رجل ممسك بعنان فرسه كلّما سمع هيعة[١] طار إليها، أو رجل في شعفة[٢] في غنيمة و يعبد اللّه حتّى يأتيه الموت.
فقد استعار الطيران للعدو و الجامع بينهما و هو قطع المسافة بسرعة داخل في مفهومهما و إن كان في الطيران أقوى منه في العدو، و إمّا غير داخل كما في استعارة الأسد للرّجل الشّجاع.
التقسيم الخامس
أنّها باعتبار الجامع إمّا عاميّة و هي المبتذلة، لظهور الجامع فيها نحو رأيت أسدا يرمي، أو خاصيّة و هي الغريبة التي لا يظفر بها إلّا من ارتفع عن طبقة العامة، و الاستعارات الواردة في التّنزيل و في كلام أمير المؤمنين ٧ كلها أو جلها من هذا القبيل، ثم الغرابة قد تكون في نفس الشّبه بأن يكون تشبيها فيه نوع غرابة، كقول يزيد بن مسلمة في وصف الفرس بأنّه مؤدّب، و أنّه اذا نزل عنه و القي عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه إلى أن يعود إليه.
|
و إذا احتبى قربوسه بعنانه |
علك الشّكيم[٣] الى انصراف الزّائر |
|
شبّه هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السّرج بهيئة وقوع الثّوب في موقعه من ركبتي المحتبي، فاستعار الاحتباء و هو أن يجمع الرّجل ظهره و ساقيه بثوب أو غيره لوقوع العنان في موقعه فجاءت الاستعارة غريبة لغرابة الشّبه، و قد تحصل الغرابة بتصرف في الاستعارة العاميّة كما في قوله:
|
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا |
و سالت بأعناق المطيّ الأباطح |
|
[٤]
[١] الهيعه الصوت الذى يفزع منه و يخاف من عدو و معنى طار اليها سار اليها مجمع البحرين.
[٢] الشعفة بالتحريك رأس الجمل، مجمع.
[٣] الشكيم الحديدة المعترضة في فم الفرس( منه).
[٤] الاباطح جمع الابطح و هو مسيل الماء فيه دقاق الحصا.