منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٠ - الركن الثاني في وجه التشبيه
|
كبرد الشّباب و برد الشّراب |
و ظل الامان و نيل الاماني |
|
|
و عهد الصّبى و نسيم الصّباء |
و صفو الدّنان و رجع القيان |
|
ثالثها أن يتعدد الطرفان كلاهما و هو على قسمين أحدهما أن يؤتى بالمشبهات أوّلا بطريق العطف أو غيره ثم بالمشبّه به، و يسمّى بالملفوف مثل قول امرء القيس:
|
كانّ قلوب الطير رطبا و يابسا |
لدى و كرها العنّاب و الحشف البالي |
|
و ثانيهما أن يؤتى بمشبّه و مشبّه به ثم آخر و آخر و يسمّى المفروق كقول الشاعر:
|
الخدّ ورد و الصّدغ غالية |
و الرّيق خمر و الثّغر من برد |
|
الركن الثاني في وجه التّشبيه
و هو المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه بمعنى أن يكون لذلك المعنى مزيد اختصاص بهما و قصد بيان اشتراكهما فيه، سواء كان ذلك الاشتراك تحقيقا بأن يكون ذلك المعنى المشترك ثابتا فيهما على التحقيق كالشجاعة في قولك زيد كالأسد، و سوء الخلق في قوله ٧ في المخ صب (٩٢): لتجدن بني اميّة لكم ارباب سوء بعدي كالنّاب الضروس، و النّاب النّاقة المسنّة، و الضّروس سيئة الخلق، أو تخييلا بأن لا يوجد ذلك المعنى في أحد الطرفين أو كليهما إلّا على سبيل التخييل و التأويل مثل قوله ٧ في المخ قا (١٠١): فتن كقطع الليل المظلم، فانّ ما به التشبيه و هو الظلمة غير موجود في المشبّه إلّا تخييلا، و ذلك لأن الفتنة لجعلها الواقع فيها و المبتلى بها كمن يمشي في الظلمة لا يهتدي الطريق و لا يأمن من أن ينال مكروها خيّل انّها شيء لها ظلام كقطع الليل فصحّ التّشبيه، و عكسه قول الشاعر:
|
اما ترى البرد قد وافت عساكره |
و عسكر الحرّ كيف انصاع منطلقا |
|
|
فانهض بنار الى فحم كأنّهما |
في العين ظلم و انصاف قد اتّفقا |
|
فانّه لما كان العدل و الانصاف من شئون الحقّ الذي يوصف بالنّور و يقال إنّه منير واضح فيستعار لهما صفة الأجسام المنيرة، و كان الظلم خلاف ذلك و يستعار