منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٥ - الفصل الاول في التشبيه
و نحو ذلك، و أمّا إذا كان بين أجزائه تركب اعتباري كما فيما نحن فيه فلا يجوز الاستعمال لثبوت الرّخصة و الاذن في الصّنف الأول من نوع هذه العلاقة و عدم ثبوتهما في الصنّف الثّاني منه، هذا كله مضافا إلى أن غاية ما ثبت من الاستقراء هو أنّهم يستعملون اللّفظ مع وجود العلاقة و القرينة في معنى مجازي واحد و لم يثبت استعمالهم له في أكثر من واحد، فاذا شككنا في الجواز فالأصل العدم لتوقيفيّة اللّغات و توظيفيّتها، و مجرّد عدم العلم بالمنع لا يكفي في التّجوز، بل لا بدّ من العلم أو الظن بالرّخصة هذا.
و انّما أطنبت الكلام في هذه المسألة مع كونها من المسائل المعروفة المعنونة في الكتب الاصولية تنبيها على خطاء الشّارح البحراني حيث إنه (ره) عنون هذه المسألة في مقدّمات شرحه، و بعد اختياره جواز الاستعمال هنا جرى في الشّرح في غير مقام واحد على مقتضى ذلك الأصل الفاسد الذي أسّسه و شرح كثيرا من كلام الامام ٧ على ما بنى عليه هناك، و ارشدك من خطاياه على موضع واحد، و هو ما ذكره في شرح قوله ٧: كلّ شيء خاضع له، و هو مفتتح الخطبة المأة و الثّامنة و سنورد كلامه ثمّة و ننبّه على هفوته إنشاء اللّه.
المطلب الثاني في ذكر نبذ من فنون البلاغة ممّا هو كثير الدّوران في كلام الامام ٧،
و هو التّشبيه و الاستعارة و الكناية و فيه فصول ثلاثة.
الفصل الاول في التّشبيه
قال المطرزي: هو ركن من أركان البلاغة لاخراجه الخفي إلى الجليّ و إدنائه البعيد من القريب، و هو توطئة لمن يسلك سبيل الاستعارة و التّمثيل، لأنه كالأصل لهما و هما كالفرع له و قال المبرد لو قال قائل: هو أكثر كلام العرب لم يبعد، و لهم في تعريفه عبارات أظهرها ما عرّفه بها صاحب التلخيص