منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٥ - المسألة الرابعة
يشمئزّ منه الطباع، و غاية ما ثبت من الأدلة في مقامه هو جواز سبك المجاز عن المجاز، و أمّا سبك المجاز عن المجاز عن المجاز و هكذا فلم يدل عليه دليل، و مع عدمه فيحكم بالعدم بمقتضى توقيفيّة اللغات و احتياجها إلى الاذن و التّرخيص من صاحب اللغة.
المسألة الرابعة
بعد ما قلنا بثبوت الاشتراك في اللغة هل هو ثابت في القرآن؟ الحق ذلك لقوله سبحانه:
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ...، وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ اى أقبل و أدبر. و خالف فيه شاذّ مستدلّا بمثل ما مرّ من أن المقصود منه إن كان هو الافهام فامّا أن يكون مع القرينة المتعينة للمراد أم لا، و الأوّل تطويل بلا فائدة لأنّه يكفى أداء المقصود و التّعبير عنه بمنفرد، و الثّانى تكليف بما لا يطاق إذ طلب فهم معنى من لفظ يدلّ عليه و على غيره بالسّوية تكليف بالمحال، و إن كان المقصود منه عدم الافهام كان عبثا قبيحا على الحكيم المتعال.
و الجواب باختيار الشقّ الأوّل و منع لزوم التطويل بلا فائدة، فان ذكر الشيء مجملا ثم مبيّنا يكون أوقع في النفس كما تقرّر في البلاغة، ثم باختيار الشقّ الثّاني و منع لزوم التكليف بما لا يطاق لأنّه إنّما يلزم لو كان مكلفا بالمعرفة التّفصيليّة لا مطلقا، كما فى أسماء الأجناس، هذا فيما لو كان المشترك الغير المبيّن متعلقا بغير الأحكام، و إذا كان متعلقا بها فيفيد استعداد المكلف للامتثال اذا بين يطيع بالعزم على الامتثال و يعصي بالعزم على خلافه، كذا قيل، و لكنّه مبني على المجازاة بالعزم مثوبة و عقوبة، و في بعض الأخبار دلالة عليه إلّا أنه بعد محل كلام و يأتي تحقيقه في شرح الخطبة الشقشقية.