منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٣ - المسألة الثانية
اللهمّ إلّا أن يراد بالمعاني المتعددة تلك الأفراد العديدة و يكون المقصود حينئذ أن المتواطي لفظ متناول لأفراد متعددة لكن تناوله لها ليس من حيث إنّها متعددة بل من حيث اندراجها تحت مفهومه العام، و هو مع ما فيه من التكلف كما ترى موجب لانتفاض الحدّ بالتّثنية و الجمع كرجلين و رجال، فلا بدّ على ذلك أن يضمّ إليه ما يدلّ على كون التناول على سبيل البدل، و بعد اللتيا و اللّتي فالأولى أن يعرّف بأنّه اللفظ الواحد الموضوع لمعان متعددة من غير ملاحظة النّسبة في الوضع الثّاني مع الوضع الأوّل و لا اشتهار فيه مع هجر الأوّل. فيخرج بالقيد الأول الألفاظ المتباينة، و بالقيد الثّاني العلم و المتواطي فانّ معناهما واحد و إن كان للثاني أفراد عديدة، و اللفظ الذي حقيقة في معنى و مجاز في آخر كلفظ الأسد، و بالقيد الثالث المنقول، و بالرّابع المرتجل، و يمكن الاستغناء بالرّابع عن الثالث، لأنّ المعنى الأوّل فيه أيضا مهجور كما أن الثّاني مشهور فافهم جيدا.
المسألة الثانية
اختلفوا في إمكان الاشتراك و عدمه و الحق هو الامكان، لأنّه واقع فيكون ممكنا، أمّا الكبرى فظاهر، و أمّا الصّغرى فلما سنبيّنه في المسألة الآتية، و أيضا لا امتناع في أن يضع قوم لفظا لمعنى ثم يضعه آخرون لآخر، و يشيع الوضعان فيحصل الاشتراك، هذا فيما لو تعدد الواضعون، و أمّا في صورة الاتحاد فربّما يكون غرض المخاطب بالكسر اعلام المخاطب ما في ضميره على سبيل الاجمال كما يتعلق غرضه بالاعلام على سبيل التّفصيل، فاقتضت الحكمة وضع المشترك طلبا لفائدة العلم الاجمالي كما اقتضت وضع المنفرد طلبا لفائدة العلم التّفصيلي.
و احتجّ القائلون بالامتناع بأنّه مع ذكر القرينة يكون تطويلا بلا طائل، و إلّا كان مخلا بالتّفاهم المقصود من وضع الألفاظ توضيحه انّ القصد بالوضع إعلام ما في الضمير و هو إنّما يحصل لو كان اللفظ الواحد له معنى واحد، و مع تعدد المعاني لا يفهم المخاطب فيختل الفائدة و فيه انّا لا نسلم اختلال التّفاهم و العراء