منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٣ - الثاني
ثم يرتفع عنهم ليستقرّوا و يستريحوا، فصار النّور و الظلمة على تضادّهما متظاهرين، على ما فيه صلاح قطان الأرض.
و أمّا ارتفاع الشّمس و انحطاطها، فقد جعله اللَّه سببا لاقامة الفصول الأربعة.
و أمّا القمر فهو تلو الشّمس و خليفتها، و به يعلم عدد السّنين و الحساب، و يضبط المواقيت الشّرعية، و منه يحصل النّماء و الرّواء، و قد جعل اللَّه في طلوعه و غروبه مصلحة، و كذا في تشكلاته المختلفة و ساير أحواله من الاستقامة و السّرعة و البطوء كما فصّل في محلّه.
و كيف كان فالمقصود الأصلى في المقام بيان كيفيّة خلقة الأرض، و أنّها ممّ خلقت، و أنّ ايجادها هل هو قبل السّماء أو بعدها.
اما الاول فالمستفاد من الأخبار أن أصلها زبد الماء الذي خلقه اللَّه في الهواء، و هو الزّبد الذي أشار إليه الامام ٧ بقوله: فرمى بالزّبد ركامه، و الاخبار في هذا المعنى كثيرة قريبة من التّواتر و يأتي جملة منها في ذيل المقام.
و يشهد به أيضا ما عن تفسير الامام ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧: قال:
رسول الله ٦ في قوله عزّ و جل:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً إنّ اللَّه عزّ و جلّ لمّا خلق الماء فجعل عرشه عليه قبل أن يخلق السّماوات و الأرض و ذلك قول اللَّه عزّ و جل:
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ يعني و كان عرشه على الماء قبل أن يخلق السّماوات و الأرض، فارسل الرّياح على الماء فبخر (فتبخرخ ل) الماء من امواجه، فارتفع عنه الدّخان و علا فوق الزّبد، فخلق من دخانه السّماوات السّبع، فخلق من زبده الأرضين السّبع، فبسط الأرض على الماء، و جعل الماء على الصّفاء، و الصّفاء على الحوت، و الحوت على الثور، و الثور على