منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٢ - الثاني
ثم إنّ اللَّه زيّنها بمصابيح:
وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ و بالقمر وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً و بالشّمس وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً و بالعرش رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ^ و بالكرسي وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و باللّوح فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ و بالقلم ن وَ الْقَلَمِ و بالقضاء فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ و بالقدر وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ و بالوحي و الأمر وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها و بالحكمة حيث ذكر أنّ خلقها مشتمل على غايات صحيحة و أغراض عظيمة:
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا، ... وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا و جعلها أيضا مصعد الأعمال، و مهبط الأنوار، و قبلة الدّعاء، و محل الضّياء و السّناء، و جعل ألوانها أحسن الألوان، و هو المستنير، و أشكالها أحسن الأشكال و هو المستدير، و نجومها رجوما للشّياطين، و علامات يهتدى في ظلمات البرّ و البحر.
وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و قيّض للشّمس طلوعها، فسهّل معه التّقلب بقضاء الأوطار في الأقطار، و غروبا يصلح معه الهدوّ و القرار في الأكناف لتحصيل الرّاحة و انبعاث القوّة و تنفيذ الغذاء إلى الاعضاء.
و أيضا لو لا طلوع الشّمس لانجمدت المياه، و غلبت البرودة و الكثافة، فاورثت جمود الحرارة الغريزية، و لو لا الغروب لحميت الأرض حتّى تحترق كلّ من عليها من إنسان و حيوان، فهي بمنزلة سراج واحد يوضع لأهل كلّ بيت بمقدار حاجتهم،