منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - المعنى
النّور بأجزاء الظلمة أيضا، ثم ما زالت الهمامتان تتقاربان و تتدانيان و هما ممتزجتان بأجزاء هذا و هذا، حتّى ابتنى منهما هذا العالم المحسوس انتهى.
أقول: الثّنوية أثبتوا أصلين قديمين مدبرين يقسمان الخير و الشر، و النفع و الضرّ، و الصّلاح و الفساد، يسمّون أحدهما النّور، و الثّاني الظلمة، و بالفارسية يزدان و أهرمن، و لهم تفصيل مذهب موكول إلى محلّه، و المجوس قسم منهم إلّا أنّهم قالوا بحدوث الظلمة، و لهم قاعدتان عمدتان.
إحداهما بيان سبب امتزاج النّور بالظلمة، و ذكروا في ذلك وجوها كثيرة يطول الكلام بذكرها، و لا باس بالاشارة إلى واحد منها، و هو أنّ يزدان فكر في نفسه أنّه لو كان لي منازع كيف يكون، و هذه الفكرة كانت رديّة غير مناسبة بطبيعة النّور، فحدثت الظلمة من هذه الفكرة، و سمّي أهرمن، و كان مطبوعا على الشرّ و الضّرر و الفساد.
و القاعدة الثّانية في سبب خلاص النّور من الظلمة، و لهم فيها أيضا وجوه كثيرة منها أنّه وقعت المحاربة بين عسكر النّور و عسكر الظلمة مدّة كثيرة من الوف سنة، ثم يظفر عاقبة الأمر يزدان و جنوده، و عند الظفر و إهلاك جنود أهرمن أجمعين يكون القيامة، فيرتفع هؤلاء إلى عالم النّور و السّماء، و ينحط هؤلاء إلى دار الظلمة و الجحيم و منها أنّ الملائكة و توسّطوا بعد المحاربة إلى أنّ العالم السّفلي لجنود أهرمن، و العالم العلوى خالصا لجنود يزدان، إلى غير ذلك من الأباطيل و الخرافات التي ذكروها في سبب الامتزاج و الخلاص، خذ لهم اللَّه أجمعين و لعنهم إلى يوم الدّين.
(أجال الأشياء لاوقاتها) أى أدارها و نقلها إليها على وفق ما اقتضاه القضاء اللّازم، و القدر الحتم.
بئهذا على رواية أجال بالجيم أو بالحاء و جعله من الاحالة بمعنى التّحويل و النّقل، و على المعنى الآخر فالمعنى أنّه أوثب الاشياء و سواه على أوقاتها بحسب ما تقتضيه الحكمة و المصلحة.