منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - الاعراب
و هو ما يسكن إليه من اهل و مال و نحوهما، هو سكن له (و استانست) به و تأنست به إذا سكن القلب و لم ينفر، و الأنيس الذي يستأنس به (و استوحش) الرّجل إذا وجد الوحشة.
الاعراب
كلمة لا في جميع الفقرات للنّفى، ففي الخمس الاولى بمعنى ليس و في قوله: إذ لا منظور إذ لا سكن، لنفى الجنس، و كلمة عن في الفقرتين بمعنى من، على حدّ قوله سبحانه:
وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ و يجوز كونها في الفقرة الثّانية بمعنى بعد، كما في قوله تعالى:
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ و إذ في قوله: إذ لا منظور، ظرف زمان كما في قوله:
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا و في قوله: إذ لا سكن، كذلك على ما نبّه عليه الشّارح المعتزلي، و لكنّ الأظهر كونها تعليليّة على حدّ قوله:
لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ.
لاحتياج جعلها ظرفا إلى تكلّف كما لا يخفى، و لا يستوحش لفقده جملة استينافيّة كما ذكره القطب الراوندي، و ايراد الشّارح المعتزلي عليه بأنّه كيف يكون مستأنفا و الهاء في فقده ترجع إلى المذكور، فاسد جدّا.
أمّا اوّلا فلأنّ وجود الضمير لا ينافي الاستيناف كما لا ينافيه وجود الواو، و هذا بعينه مثل قوله تعالى:
ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ فانّهم ذكروا أنّه جملة مستأنفة نظرا إلى أنّ إعادة الخلق لم يقع بعد، فيقرّروا برؤيتها