منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٠ - المعنى
بقوله: هل رأيت ربّك حين عبدته؟ أجاب بقوله: ويلك ما أعبد ربّا لم أره، قال:
و كيف رأيته؟ قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار، و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان، رواه في الكافي باسناده عن أبي عبد اللّه ٧، و رواه السّيد قد (ره) أيضا في المتن باختلاف، و هو المختار المأة و الثّامن و السّبعون.
ثمّ إنّ معرفته سبحانه قد تكون ناقصة، و قد تكون تامة، أمّا النّاقصة فهو إدراك أنّ للعالم صانعا مدبّرا، و أمّا التّامة فقد أشار اليها بقوله: (و كمال معرفته التّصديق به) أى الاذعان بوجوده و وجوبه، لأنّ التّصور للشّىء إذا اشتدّ يصير إذعانا و حكما بوجوده، إذ من ضرورة كونه صانع العالم و الهه أن يكون موجودا في نفسه فان ما لم يكن موجودا في نفسه، استحال أن يصدر عنه أثر موجود، فهذا الحكم اللّاحق هو كمال معرفته و تصوّره.
ثمّ إنّ التّصديق به قد يكون ناقصا و قد يكون تاما، أمّا النّاقص فهو التّصديق به مع تجويز الشّريك له، و أمّا التّام فقد أشار إليه بقوله: (و كمال التّصديق به توحيده) أى الحكم بوحدانيّته، و أنّه لا شريك له في ذاته، لأن طبيعة واجب الوجود لو فرض اشتراكها بين اثنين لزم أن يكون لكلّ واحد منهما من مميّزو راء ما به الاشتراك، فيلزم التّركيب في ذاتيهما، و كلّ مركب ممكن، و بعبارة اخرى، لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لكانا مشتركين في وجوب الوجود، و متغايرين بامر من الامور، و إلّا لم يكونا اثنين، و ما به الامتياز إمّا أن يكون تمام الحقيقة، أو لا يكون تمام الحقيقة بل جزؤها، لا سبيل إلى الأول، لأنّ الامتياز لو كان بتمام الحقيقة لكان وجوب الوجود المشترك بينهما خارجا عن حقيقة كلّ واحد منهما، و هو محال، لأنّا بيّنا أنّ وجوب الوجود نفس حقيقة الواجب لذاته، و لا سبيل إلى الثّاني، لأنّ كل واحد منهما يكون مركبا ممّا به الاشتراك و ممّا به الامتياز، و كلّ مركب يحتاج إلى غيره أى إلى جزئه، فيكون ممكنا لذاته هذا خلف.
ثمّ إنّ التّوحيد قد يكون ناقصا و قد يكون تاما، أمّا النّاقص فهو الحكم