منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٨ - اللغة
و تقول: دنت دينا أى أسلمت و دان الرّجل إذا أطاع، قال الطريحي: الدّين وضع إلهي لاولي الألباب يتناول الاصول و الفروع (و المعرفة) العلم و قيل: هي إدراك البسائط و الجزئيات، و العلم إدراك المركبات و الكليات، و من ثم يقال: عرفت اللّه، و لا يقال: علمته، و قيل هي عبارة عن الادراك التصوري، و العلم عبارة عن الادراك التّصديقي، و قيل: هي إدراك الشّيء ثانيا بعد توسّط نسيانه فلذلك يسمّى الحق سبحانه بالعالم، دون العارف، قيل: و هذا أشهر الأقوال في تعريف المعرفة.
أقول: و على هذا فاستعمال المعرفة في المقام[١] نظرا الى سبق إدراك ذاته سبحانه في عالم الذّر، أو عند أخذ الميثاق من العقول المجرّدة، فافهم[٢] (و التّوحيد) جعل الشّيء واحدا أى الحكم بوحدانيته، و قد يطلق على التّفريق بين شيئين بعد الاتصال، و على الاتيان بالفعل الواحد منفردا، و في الاصطلاح إثبات ذات اللّه بوحدانيّته، و وحدانيّته بمعنى أنّه لا ثاني له في الوجود، و بمعنى أنّه لا كثرة فيه مطلقا لا في عين الذّات، لانتفاء التركيب و الأجزاء، و لا في مرتبة الذّات لانتفاء زيادة الوجود، و لا بعد مرتبة الذّات لانتفاء زيادة الصّفات، و قد يقصد بها معنى أنّه لم يفته شيء من كماله، بل كلّ ما ينبغي له فهو له بالذّات و الفعل (و الاخلاص) مصدر من أخلص الشّيء إذا جعله خالصا ممّا يشوبه، يقال: خلص الماء اذا صفا من الكدر، و كلّ شيء صفا عن شوبه و خلص يسمّى خالصا قال تعالى:
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً.
أى لا شوب فيه من الفرث و الدّم، و الاخلاص في الطاعة ترك الريا، و الاخلاص في الدّين ترك الشّرك (و قرن) بين الحجّ و العمرة من باب قتل و في لغة من باب ضرب: جمع بينهما في الاحرام و (ثنيت) الشّيء بالتثقيل: جعلته اثنين و (جزأت) الشيء تجزأة قسمته، و جعلته أجزاء.
[١] اى في الخطبة منه
[٢] اشارة الى ان هذا انما يتم على القول بوجود عالم الذر و هو بعد محل خلاف و سياتى تحقيق الكلام عند شرحه اواسط الخطبة فى الفصل الرابع عشر منه.