منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - المعنى
القرينة، و أمّا دلالته عليه مطلقا فمحلّ منع كما برهن في الاصول (و لا يؤدّي حقّه المجتهدون) أى حقّه اللّازم على العباد و إن بذلوا وسعهم و طاقتهم، و اجتهدوا في أدائه و قضائه، و المراد بالحقّ اللّازم هو القيام على شكر النّعماء، و حمد الآلاء، فأشار ٧ إلى أنّه لا يمكن القيام بوظايف حمده، لأنّ الحمد من جملة نعمه، فيستحق عليه حمدا و شكرا، فلا ينقضي ما يستحقه من المحامد، لعدم تناهي نعمه، فالأولى حينئذ الاعتراف بالعجز و القصور.
كما اعترف به داود النبيّ ٧ فيما روي عنه، حيث قال: يا ربّ كيف أشكرك، و شكري لك نعمة اخرى توجب علىّ الشكر لك، فاوحى اللّه إليه، إذا عرفت أنّ النّعم منّي رضيت منك بذلك شكرا.
و مثله موسى ٧ روى في الكافي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى: يا موسى اشكرني حقّ شكري، فقال: يا ربّ كيف أشكرك حقّ شكرك؟ و ليس من شكر أشكرك به إلّا و أنت أنعمت به علىّ، قال: يا موسى الآن شكرتني حين علمت أن ذلك منّي.
و من طريق العامة في مناجاة رسول اللّه ٦، أنت يا ربّ أسبغت علىّ النّعم السّوابغ فشكرتك عليها، فكيف لي بشكر شكرك؟ فقال اللّه تعالى: تعلّمت العلم الذي لا يفوته علم، فحسبك أن تعلم أنّ ذلك من عندي، و في هذا المعنى قال محمود الورّاق:
|
شكر الاله نعمة موجبة لشكره |
و كيف شكري برّه و شكره من برّه |
|
و قال آخر:
|
إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة |
علىّ بها في مثلها يجب الشّكر |
|
|
فكيف بلوغ الشّكر إلّا بفضله |
و إن طالت الأيّام و اتصل العمر |
|
و في الكافي عن السّجاد ٧، أنّه إذا قرء قوله تعالى:
وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها