منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٧ - الاعراب
إلّا على الماهية لا بشرط شيء، كما ادّعى السّكاكى إجماع أهل العربية عليه في محكيّ كلامه، و حرف التّعريف لا تفيد إلّا التّعيين و الاشارة، فيكون معناها الاشارة إلى ما يعرفه كل أحد أن الحمد ما هو.
قال في الكشّاف: التّعريف فيه نحو التّعريف في أرسلها العراك، و هو تعريف الجنس إلى أن قال: فالاستغراق الذي يتوهّمه كثير من النّاس و هم، و قيل: إنّها للاستغراق، و ربّما يرجح على الأوّل بما فيه من إفادتها رجوع جميع المحامد إليه سبحانه بخلاف الأوّل.
و فيه أن كونها للجنس لا ينافي ذلك، و ذلك لأنّ اللّام في قوله للّه إمّا للملك كما في قولنا: المال لزيد، أو للاختصاص كما في قولنا: الحصير للمسجد، و على التقديرين فتفيد رجوع المحامد إليه سبحانه، لأنّ معناه أنّ ماهيّة الحمد حق للّه و ملك له و مختص به، و ذلك ينفي كون فرد من أفراد هذه الماهيّة لغير اللّه، فثبت على هذا القول أيضا أنّ قوله ٧: الحمد للّه ينفي حصول الحمد لغير اللّه.
فان قيل: أ ليس أنّ المنعم يستحقّ الحمد من المنعم عليه و الاستاذ من التلميذ؟
قلنا: كلّ من أنعم على غيره فالانعام في الحقيقة من اللّه سبحانه، لأنّه تعالى لو لا خلق تلك الدّاعية في قلب المنعم لما أقدم على ذلك الانعام، و لو لا أنّه خلق تلك النّعمة و سلّط ذلك المنعم عليها و مكن المنعم عليه من الانتفاع لما حصل الانتفاع بتلك النّعمة، فثبت أنّ المنعم في الحقيقة هو اللّه سبحانه قال تعالى:
وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ و الالف و اللّام في القائلون للاستغراق، لعدم خلاف ظاهر بين أصحابنا في إفادة الجمع المعرّف للعموم، و هو المتبادر منه أيضا و يدلّ عليه أيضا جواز الاستثناء مطردا، و منه يظهر فساد ما توهّمه القطب الرّاوندي على ما حكاه عنه الشّارح المعتزلي من كونها فيه للجنس كما في الحمد، مضافا إلى لزوم إرادة الاستغراق و العموم في خصوص المقام و إن لم نقل به في ساير المقامات، لعدم تماميّة المعنى إلّا به،