منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٢ - المعنى
حين أراد جمع كلماته المختارة سلام اللَّه على قائلها و عقد عليها ثلاثة أبواب، ترك في ذيل كلّ باب أوراقا بياضا زايدة في نسخة الأصل، ليستدرك في تلك الأوراق ما لم يصل اليه يده من كلامه عاجلا، و يثبته فيها لو أمكن له الظفر و الوصول إليه في الآجل، و يلحق ما يجده بما يناسبه من الأبواب، و يضيفه إليه (و اذا جاء شيء من كلامه ٧ الخارج) عنه (في اثناء حوار) أى محاورة (أو جواب سؤال أو غرض آخر من الأغراض) مثل ما صدر عنه في مقام الاحتجاج، أو الوصيّة، أو مدايح النّبي أو آله عليه و : (في غير الانحاء) أى الوجوه و المقاصد (التي ذكرتها و قررت القاعدة عليها) و هي ما ذكرها و قرّرها من الأقطاب الثلاثة (نسبته) أى أضفته (إلى أليق الأبواب به) أى بذلك الشّيء (و اشدّها ملامحة) أى مشابهة و مناسبة (لغرضه) كما أدخل جملة من عهوده إلى عمّاله و وصاياه لأهله و أصحابه في باب المختار من الكتب، و أدخل بعض ما صدر عنه ٧ في مقام الاحتجاج، و في مدح النّبي و آله :، في باب المختار من الخطب، و نحو ذلك ممّا يطلع عليه المحيط بأقطار كلامه ٧، ثم اعتذر عن التقطيع و الالتقاط، و حذف بعض الكلمات فيما يرويه من الخطب، و غيرها، حتى ترى كثيرا منها كعقد انفصم نظامه بقوله: (و ربّما جاء فيما اختاره من ذلك فصول غير متسقة) أى خارجة عن النّظم و النّسق (و محاسن كلم غير منتظمة) أى خالية عن الارتباط، و أن يتلو بعضها بعضا (لأني اوردا لنّكت و اللمع) قال الشّارح البحراني: النكتة هي الأثر في الشّيء به يتميز بعض أجزائه عن بعض، و يوجب له الافتقار، و التفات الذّهن إليه كالنقطة في الجسم و الأثر فيه الموجب للاختصاص بالنظر، و منه رطبة منكتة، إذا بدا ارطابها، ثمّ عدّى إلى الكلام و الامور المعقولة التي يختصّ بعضها بالدّقة الموجبة لمزيد العناية و الفكر فيها فسمّي ذلك البعض نكتة، قال: و اللّمعة هي البقعة من الكلاء، و أصله من اللّمعان و هو الاضائة و البريق، لأنّ البقعة من الأرض ذات الكلاء كانها تضيء لخضرتها و نضارتها، دون ساير البقاع و عدّى إلى محاسن الكلام و بليغه، لاستنارة الاذهان به، و لتمييزه عن ساير الكلام، فكانّه في نفسه ذو ضياء و نور.