منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٨ - المعنى
و عاقت) اى منعت (عن اتمام بقية الكتاب محاجزات الزمان) اى ممانعاته، كأنّ الزّمان يمنعه عن الاتمام و هو يمنعه من منعه له، فالممانعة من الطرفين، و المدافعة بين الاثنين (و مماطلات الايام) أصل المطل التّسويف بالعدة، فاستعار لفظ المماطلات لشواغل الدّهر، و مشاغله، بعنوان الاستعارة التبعية، و الجامع ايجاب كلّ منهما لتأخير العمل فكأن الزّمان لاغتراره بطوله، يعده و يمنّيه و يسوّفه، بانجاز العمل و كأنّه لطول أمله، يعد الزّمان باتمام العمل و ايقاعه فيه، و يشتغل بشغل آخر (و كنت قد بوّبت ما خرح من ذلك) الكتاب (ابوابا و فصّلته فصولا فجاء في آخرها) اى آخر تلك الفصول (فصل يتضمّن محاسن ما نقل عنه ٧ من الكلام القصير في المواعظ) التي تليّن القلب بذكر الوعد و الوعيد، و الثّواب و العقاب (و الحكم) اى العلوم التي ترفع الانسان عن فعل القبيح (و الامثال) السايرة، و قد مر تفصيلها في ديباجة الشّرح في ضمن المحاسن البديعية عند التعرّض لارسال المثل، فتذكر (و الآداب) اى محاسن الأخلاق (دون الخطب الطويلة و الكتب المبسوطة، فاستحسن جماعة من الاصدقاء و الاخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره) اى الفصل الآخر (معجبين ببدائعه) أى مظهرين للعجب أو حاملين لغيرهم على العجب بما فيه من الألفاظ و المعاني البديعة العجيبة (و متعجّبين من نواصعه) اى مطالبه و مقاصده الخالصة من الكدر (و سألوني عند) استحسانهم (ذلك ان ابدء بتاليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين ٧) اى ماله مزيد ابداع في باب البلاغة و الخطابة، و إلّا فكلّ كلامه ٧ أكثر من أن يؤلف في كتاب، أو يرتّب في باب.
و قد قال قطب الدّين الرّاوندي: سمعت بعض العلماء بالحجاز يقول: إنّي وجدت بمصر مجموعا من كلام علي ٧ في نيّف و عشرين مجلّدا (في جميع فنونه) اى أنواعه و أساليبه المختلفة (و متشعّبات غصونه) اى فروعه و أغصانه المتفرّقة (من خطب و كتب و مواعظ و أدب) و انّما سألوني ذلك (علما) منهم (انّ ذلك) المؤلف (يتضمّن من عجائب البلاغة و غرائب الفصاحة و جواهر العربيّة) اي