منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٤ - المعنى
الرّحمن الذي يرحم ببسط الرّزق علينا، و الرّحيم بنافي أدياننا و دنيانا و آخرتنا، خفّف اللَّه علينا الدّين، و جعله سهلا خفيفا، و هو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه، ثم قال رسول اللَّه ٦: من حزنه أمر تعاطاه، فقال: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، و هو مخلص للَّه عزّ و جلّ، و يقبل بقلبه إليه، لم ينفكّ من أحد الشّيئين: إمّا بلوغ حاجته الدّنياويّة، و إمّا ما يعدّ له عنده، و يدّخر لديه، و ما عند اللَّه خير و أبقى للمؤمنين.
ثم أردف البدأة بالتّسمية بالبدأة بالتّحميد، للندب إليه في أخبار كثيرة، و الأمر بالبدأة به في خصوص النّبوي المعروف بين الفريقين فقال: (أمّا بعد حمد اللَّه) اى تعظيمه و ثنائه سبحانه، و تحقيق الكلام في بيان معنى الحمد، و الفرق بينه و بين المدح و الشكر، يأتي إن شاء اللَّه في شرح الفصل الأوّل من الخطبة الاولى، و لكونه من أفضل الطاعات، و أحسن العبادات، و أكمل القربات ترتبت عليه ثمرات عديدة، أشار إليها بقوله: (الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه فالاتيان بالموصول و ما بعده من الجملات المتعاطفة، للتنبيه و الايماء إلى تعظيم الحمد و تفخيمه و شرفه و قوله: ثمنا لنعمائه استعارة لطيفة.
قال الشّارح البحراني: و وجه المشابهة أنّ الثمن لمّا كان مستلزما لرضاء البايع به عوضا عن مبيعه، و كان الحمد مستلزما لرضاء الحقّ سبحانه في مقابلة نعمه، لا جرم اشبه الثّمن، فاستعير لفظه له.
أقول: و الأظهر أن يقال: إن العبد بالحمد يتأهّل لافاضة النّعمة من اللَّه سبحانه إليه، و قبولها منه، كما أنّ المشتري باعطاء الثمن يستحقّ أخذ المثمن من البايع، و هذا هو الجامع بينهما، لا ما توهّم، لأن وجه الشّبه في الاستعارة لا بدّ و أن يكون من أظهر خواص المشبّه به، و ما ذكرته هو الأظهر كما لا يخفى.
و أمّا كونه موجبا لاستحقاق النّعمة، فلدلالة الكتاب العزيز عليه، مضافا إلى غير واحد من الأخبار.