منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٦ - فصل فى ذكر نسب الرضى(ره)
إلى أخلائهم و ذوي مودّتهم مثل هذا في مثل هذه الحال، فردّها و كتب إلىّ هذا الكتاب، فاقرءه، قال: فقرأته و هو اعتذار عن الرّد في جملة: اننا أهل بيت لا تطلع على أحوالنا قابلة غريبة، و إنّما عجايزنا يتولين هذا الأمر من نسائنا، و لسن ممّن يأخذن اجرة، و لا يقبلن صلة، قال: فهذا هذا، و أمّا المرتضى، فانّنا كنا وزّعنا، و قسّطنا على الأملاك ببادرويا تقسيطا نصرفه في حفر فوّهة النّهر المعروف بنهر عيسى فأصاب، ملكا للشّريف المرتضى بالنّاحية المعروفة بالداهريّة من التّقسيط عشرون درهما، ثمنها دينار واحد، قد كتب إلىّ منذ أيّام هذا الكتاب فاقرءه، فقرأته، و هو من أكثر من مأئة سطر، يتضمّن من الخضوع و الخشوع و الاستمالة و الهزّ و الطلب و السّؤال في اسقاط هذه الدّراهم المذكورة ما يطول شرحه، قال فخر الملك: فأيّهما ترى أولى بالتعظيم و التبجيل؟ هذا العالم المتكلّم الفقيه الأوحد و نفسه هذه النّفس، أم ذلك الذي لم يشتهر إلّا بالشّعر خاصّة، و نفسه تلك النفس فقلت: وفّق اللَّه سيّدنا الوزير، فما زال موفّقا، و اللَّه ما وضع سيّدنا الوزير الأمر إلا في موضعه، و لا أحلّه إلّا في محله، و قمت و انصرفت.
و قال الشّارح المعتزلي حدّثني فخار بن معد العلوي الموسوي، قال رأى المفيد أبو عبد اللَّه محمّد بن النّعمان الفقيه الامامي في منامه: كان فاطمة بنت رسول اللَّه ٦ دخلت إليه و هو في مسجده بالكرخ، و معها ولداها الحسن و الحسين ٨ صغيرين، فسلمتهما إليه، و قالت له: علمهما الفقه، فانتبه متعجّبا من ذلك، فلما تعالى النّهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرّؤيا، دخلت إليه المسجد، فاطمة بنت النّاصر و حوله جواريها و بين يديها ابناها محمّد الرّضي و عليّ المرتضى صغيرين فقام إليها، و سلم عليها، فقالت أيّها الشّيخ هذان ولداى قد أحضرتهما إليك لتعلّمهما، الفقه، فبكى أبو عبد اللَّه، و قصّ عليها المنام، و تولى تعليمهما، و أنعم اللَّه عليهما و فتح لهما أبواب العلوم و الفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدّنيا، و هو باق ما بقى الدّهر.
و كانت وفاة الرّضي على ما في اللؤلؤة بكرة يوم الأحد، لست خلون من المحرم، سنة ستّ و أربعمائة، و في شرح المعتزلي أربع و أربعمائة، و حضر الوزير فخر الملك و جميع الأعيان و الأشراف و القضاة جنازته و الصلاة، و دفن في داره