منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٤ - فصل فى ذكر نسب الرضى(ره)
قال الشّارح المعتزلي: حفظ القرآن بعد أن جاوز ثلاثين في مدة يسيرة، و عرف من الفقه و الفرائض طرفا قويا، و كان عالما، أديبا، و شاعرا مفلقا: فصيح النظم، ضخم الألفاظ، قادرا على القريض، متصرّفا في فنونه إن قصد الرّقة في النّسيب أتى بالعجب العجاب، و إن أراد الفخامة و جزالة الألفاظ في المدح و غيره أتى فيه بما لا يشقّ فيه غباره، و إن قصد في المراثي جاء سابقا و الشّعراء منقطع أنفاسها على أثره، و كان مع هذا مترسّلا ذا كتابة قويّة، و كان عفيفا، شريف النّفس عالي الهمة، مستلزما بالدّين و قوانينه.
قال صاحب اللّؤلؤءة ذكر أبو الفتوح ابن جنّي في بعض مجامعه قال: احضر الرّضي الى السّيرافي النّحوي و هو طفل جدّا لم يبلغ عمره عشر سنين، فلقّنه النّحو، و قعد معه يوما في الحلقة، فذاكره بشيء من الاعراب على عادة التّعليم، فقال: إذا قلنا رأيت عمر فما علامة نصب عمر؟ فقال له الرّضي رضي اللَّه عنه: بغض علي ٧ فتعجب السّيرافي و الحاضرون من حدّة نظره.
و حكى أبو الحسن العامري قال: دخلت على الشّريف المرتضى (رض) فأراني بيتين قد علمها و هما:
|
سرى طيف سعدى طارقا فاستفزني |
هوينا و صحبي بالفلاة رقود |
|
|
فقلت لعيني عاود النّوم و اهجعي |
لعل خيالا طارقا سيعود |
|
فخرجت من عنده و دخلت على أخيه الرضي (ره) فعرضت عليه البيتين فقال بديها:
|
رددت جوابا و الدّموع بوادر |
و قد آن للشّمل المشتّ ورود |
|
|
فهيهات من لقيا حبيب تعرضت |
لنا دون لقياه مهامه بيد |
|
فعدت إلى المرتضى بالخبر، فقال يعزّ على أخي قتله الزّكاء، فما كان إلّا يسيرا حتّى مضى الرّضي لسبيله، رضي اللَّه عنه و أرضاه.
قال الشّارح المعتزلي و لم يقبل من أحد صلة و لا جائزة، حتّى أنّه ردّ صلات أبيه، و ناهيك بذلك شرف نفس و ظلف، فأمّا بنو بويه فانّهم اجتهدوا على قبول صلاتهم، فلم يقبل، و كان يرضى بالاكرام و صيانة الجانب، و إعزاز الأتباع، و الأصحاب،