منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢١ - نور في كناه الرفيعة الجميلة
امّي، و أوصت إليه حين حضرتها الوفاة، فقبل وصيّتها، و صلى عليها، و نزل في لحدها، و اضطجع معها، بعد أن ألبسها قميصه، فقال له أصحابه، إنّا ما رأيناك صنعت يا رسول اللَّه بأحد ما صنعت بها فقال ٦: انّه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها، إنّما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنّة، و اضطجعت معها ليهون عليها ضغطة القبر هذا.
و أمّا إسلام أبي طالب فهو المتّفق عليه بين الشّيعة، و قد اختلف فيه العامّة العمياء، و لعلنا نشبع الكلام في ذلك إن شاء اللَّه في مقام مناسب، و لنقتصر هنا على رواية الاحتجاج، عن الصّادق، عن آبائه :، أن أمير المؤمنين ٧ كان ذات يوم جالسا في الرّحبة و النّاس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك اللَّه به، و أبوك معذّب بالنّار فقال ٧ له: مه فضّ اللَّه فاك، و الذي بعث محمّدا بالحق نبيّا، لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللَّه فيهم، أبي معذّب بالنّار و ابنه قسيم الجنّة و النّار، ثم قال:
و الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا، إنّ نور أبي يوم القيامة يطفي أنوار الخلائق، إلا خمسة أنوار: نور محمّد ٦، و نوري، و نور الحسن، و الحسين، و نور تسعة من ولد الحسين، فانّ نوره من نورنا الذي خلقه اللَّه تعالى قبل أن يخلق آدم ٧ بألفي عام.
نور في كناه الرفيعة الجميلة
هو أبو الحسن، و أبو الحسين، و أبو الريحانتين، و أبو السّبطين، و أبو تراب.
روى في البحار من مناقب ابن شهر آشوب، من الخركوشي، في شرف النّبيّ ٦، و شيرويه في الفردوس، و اللفظ له، باسانيدهم أنّه ما كان الحسن و الحسين ٨ في حياة رسول اللَّه ٦ يدعوا انه يا أبه، و يقول الحسن لأبيه: يا أبا الحسين، و الحسين يقول: يا أبا الحسن، فلما توفّى رسول اللَّه ٦، دعواه يا أبانا.