منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٣ - و منها الحذف
و حمل فوق سرير، و صلّي عليه بتكبير، و نقل من دور مزخرفة، و قصور مشيّدة، و حجر منضّدة، فجعل في ضريح ملحود، و لحد ضيّق مرصوص[١]، بلبن منضود، مسقّف بجلمود، و هيل عليه عفره، و حثي عليه مدره، فتحقّق حذره، و نسي خبره، و رجع عنه وليّه و نسيبه و تبدّل به قريبه و حبيبه، و صفيّه و نديمه، فهو حشو قبر، و رهين قفر، يسعى في جسمه دود قبره، و يسيل صديده من منخره، و يسحق بدنه و لحمه، و ينشف دمه، و يرّم عظمه، و يقيم في قبره، حتّى يوم حشره، فينشر من قبره حين ينفخ في صور، و يدعى بحشر و نشور، فثمّ بعثرت قبور، و حصّلت سريرة صدور، و جيء بكلّ نبيّ و صدّيق، و شهيد و نطيق[٢]، و تولّى لفصل عند ربّ قدير، بعبده خبير بصير، فكم من زفرة تضنيه، و حسرة تنضيه، في موقف مهول عظيم، و مشهد جليل جسيم، بين يدي ملك كريم، بكلّ صغيرة و كبيرة عليم، فحينئذ يلجمه عرقه، و يخفره قلقه، عبرته غير مرحومة، و صرخته غير مسموعة، و حجّته غير مقبولة، و قوبل صحيفته، و تبيّن جريرته، و نطق كلّ عضو منه بسوء عمله، فشهدت عينه بنظره، و يده ليطمنه، و رجله بخطوه، و جلده بمسّه، و فرحه تلمسه، و يهدّده
[١] مرصود خ ل
[٢] منطيق خ ل