منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٩ - و منها لزوم ما لا يلزم
و من النّظم قوله يرثي الصّاحب بن عبّاد:
|
مضى الصّاحب الكافي و لم يبق بعده |
كريم يروّي الأرض فيض غمامه |
|
|
فقدناه لما تمّ و اعتمّ بالعلى |
كذاك خسوف البدر عند تمامه |
|
و منها لزوم ما لا يلزم
و يقال له: الالتزام، و التّشديد، و التضييق، و الاعنات، و هو أن يؤتى فى النّثر أو النّظم قبل الفاصلة أو حرف الرّوي بحرف أو حرفين، مع عدم كون الاتيان بها أو بهما واجبا في السّجع، كقوله تعالى:
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ فقد جيء بالهاء قبل الفاصلتين، مع عدم لزوم الاتيان بها، لتحقّق السّجع بدونها، بأن يقال: فلا تسخر، فلا تزجر، و قوله سبحانه أيضا:
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ و من كلام أمير المؤمنين ٧ فى المخ ب (٢) فإنّه أرجح ما وزن، و أفضل ما خزن.
بلزوم الزّاء المكسورة، و قد كان السّجع يتحقّق بدونها، بأن يقال بدل خزن:
ركن، و من النّظم قوله:
|
سأشكر عمروا ان تراخت منيّتي |
أيادى لم تمنن و ان هي جلّت |
|
|
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه |
و لا مظهر الشكوى اذا النّعل زلت |
|
|
رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها |
فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت |
|
فحرف الرّوى هي التّاء، و قد جيء قبلها في الأبيات بلام مشدّدة، و هو ليس بلازم في مذهب التّسجيع.