منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢ - خطبة الكتاب
و أبلج لنا نهج البلاغة و منهاج البراعة بمنار كلام الوليّ الأمين، و الصّلاة و السّلام على عبده و رسوله المجتبى من شجرة الأنبياء، و المرتضى من سرّة البطحاء، و المصطفى من مشكاة الضّيآء، الّذي أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثمّ عرج به إلى السّماوات العلى، فانتهى إلى سدرة المنتهى، ثمّ دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه في وليّه ما أوحى، و على آله الّذين هم أعلام التّقى، و أركان الهدى و العروة الوثقى، لا سيّما وصيّه و وزيره، و حافظ شرعه و حامي دينه، و موضع سرّه و ملجأ أمره، الّذى آتاه من العلم ألف باب، فانفتح من كلّ باب ألف باب، بغير طلب منه و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب، فبذلك صار كلامه ٧ جامعا للعجب العجاب، منحدرا عنه السّيل و العباب، بل كان بحرا متلاطم التّيار، متراكم الزّخّار، فهو أعظم شأنا، و أمنع جانبا، و أجلّ قدرا، و أبعد قعرا، من أن يناله غوص الأفهام، أو يبلغ غوره العقول و الأوهام، هيهات هيهات، ضلّت العقول، و تاهت الحلوم، و حصرت الخطباء، و عجزت الادباء، و كلّت الفصحاء، و عييت البلغاء، و تحيّرت الحكماء، و تصاغرت العظماء عن وصف شأن من شأنه، أو إدراك فضيلة من فضائله، جعلني اللّه فداه، و منحني اتّباع آثاره و هديه،