منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩ - البحث الرابع
كليّ، و لفظة من موضوعة لكلّ واحد من جزئياته المخصوصة المتعلّقة من حيث إنّها حالات لمتعلقاتها و آلات لتعرّف أحوالها اه.
لا يقال: فعلى ذلك يلزم أن يكون معناها جزئيا دائما و أن لا يوصف بالكلية أصلا لأنا نقول: وضعها للجزئيات المخصوصة، و المعاني المتعيّنة بالمتعلقات لا ينافي الاتّصاف بها، لأنّ الجزئي أعمّ من الحقيقي و الاضافي، فانّ الاستعلاء المتعيّن بذكر المتعلّق في قولنا: كن على السّطح قد استعمل فيه لفظة على، مع أنّه صادق على أفراد كثيرة، و الحاصل انّ لفظة على جعلت مرآتا لملاحظة حال الكون الكلي بالنّسبة الي السّطح، و هو تابع له في الكليّة و إن كان ذلك جزئيا إضافيّا بالنّسبة الي مطلق الاستعلاء، و كذلك الفعل يصحّ اتصافها بالجزئية باعتبار نسبته الى فاعل مخصوص، كما صحّ اتصافه بهما بالنّسبة إلى الحدث فافهم جيّدا.
البحث الرابع
اللفظ المركب التام أعني الذي يصحّ السّكوت عليه لا بدّ من اشتماله على نسبة تامّة بين الطّرفين قائمة بنفس المتكلم، فهذه النّسبة إن كان لها خارج في أحد الأزمنة يسمّى الكلام المشتمل عليها خبرا، كقام زيد و زيد قائم و سيقوم زيد، و إلّا فانشاء، كالأمر و النّهي و الالتماس و السؤال و التّمني و الترجّي و الاستفهام و القسم و النداء و التعجّب، و مثلها الجملات الاخباريّة المرادة بها الانشاء، إمّا بالنّقل كأفعال المدح و الذمّ مثل نعم زيد و بئس زيد و صيغ العقود من بعت و اشتريت و أنكحت و زوجت و نحوها، أم لا كقوله تعالى:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ- الآية، وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ. و ما يضاهي ذلك،