منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٨ - و منها الايجاز
و رواه السّيد (ره) عنه ٧ في أواخر الكتاب، و نظيرها من كلام أمير المؤمنين ٧ فى المخ كا (٢١):
فإنّ الغاية أمامكم، و إنّ ورائكم السّاعة، تحدوكم، تخفّفوا تلحقوا، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم.
فانظر إلى و جازة هذا الكلام، و عظم خطر معناه، حيث اشير فيه إلى فناء الدّنيا و زوالها، و إلى اجتماع الخلائق و حشرها، و كنى بقوله: تخفّفوا، عن الزّهد في الدّنيا و ما فيها، و لذلك قال السّيد (ره) ثمة: قوله ٧: تخفّفوا تلحقوا، فما سمع كلام أقل منه مسموعا، و لا أكثر محصولا، و ما أبعد غورها من كلمة، و أنقع نطفتها من حكمة، و من أحسن هذا النّوع أيضا قوله ٧ في العلم الالهي فى باب المخ من حكمه و كلامه القصير و قد سئل عن التّوحيد و العدل فقال:
ألتّوحيد أن لا تتوهّمه، و العدل أن لا تتّهمه.
و في التّنفير عن الدّنيا في ذلك الباب أيضا:
إذا كنت في إدبار و الموت في إقبال فما أسرع الملتقى.
و في القناعة فيه أيضا: أشرف الغنى ترك المنى.
إلى غير ذلك ممّا يأتي إن شاء اللَّه في ذلك الباب، و لا حاجة هنا إلى الاطالة و الاطناب و من النّظم قول الفرزدق في مديح عليّ بن الحسين ٨.
|
ما قال لا قط إلّا في تشهّده |
لو لا التّشهد كانت لائه نعم |
|
لأنّ هذا الكلام على و جازته، دالّ على اتّصافه ٧ بملكة السّخآء بجميع أطرافه و حافاته، و أنّه لم يشذّ منه ٧ شيء من آثارها، و لا يتصوّر لفظ فوق هذا اللّفظ، أدلّ على هذا المرام، و أوجز منه و أبعد قعرا و أجل قدرا.
و الثّاني ايجاز الحذف، و له فوائد.
منها مجرد الاختصار و الاحتراز عن العبث، لظهور المحذوف كقوله ٧