منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨ - البحث الثالث
هذا كله على ما ذهب اليه بعض المحقّقين من أنّه موضوع للنّسبة الى فاعل معيّن.
و أمّا على المذهب الحقّ الموافق للتحقيق: من كونه موضوعا للنسبة إلى فاعل ما، فمعناه المطابقي أيضا مستقلّ، اذ هذا الفاعل مفهوم من الفعل فالنّسبة موقوفة على جزء الفعل، و ذكر الفاعل المخصوص لخصوصيّة في الاستعمال، و لا دخل له في الموضوع له، و على القول الأوّل يلزم وجود الدّلالة التّضمنيّة بدون المطابقة، و هو خلاف ما اتّفقوا عليه، بيان الملازمة: أنّ من سمع لفظ ضرب فهم منه الحدث و الزّمان مع أنّه لم يفهم المعنى المطابقي، اذ من جملته النّسبة الى الفاعل المعين، فقد ظهر بما ذكرنا: أنّ الفعل بالنّسبة الى الحدث مستقلّ بنفسه، و بالنّسبة الى نسبته الى فاعل ما غير مستقلّ كالحرف، و بالنّسبة الى المجموع المركب من الحدث و الفاعل و النّسبة و الزّمان ايضا مستقلّ.
و أمّا الدّعوى الثانية فلا غبار عليها بعد المعرفة بما تقدّم، لأنّ اتّصاف شيء بشيء فرع تصوّر الموصوف في حدّ ذاته مع قطع النّظر عن الخارج حتى يحكم عليه بوصفه، فبعد ما كان المعاني الحرفية غير مستقلة بالمفهوميّة كعدم استقلالها في التصوّر و التعبير لأجل المرآتية و الآليّة، فلا يمكن اتّصافها بشيء من الكلية و الجزئية، و لا الحكم بهما عليها، اذا الحكم على الشّيء أو به يستلزم تحصيل نسبة تامّة بينه و بين غيره، و ذلك فرع كون الطّرفين متحصّلين و مقصودين باللحاظ، و كذلك الكلام في الفعل، فانّه و ان كان بالنّسبة إلى الحدث مستقلا قابلا للاتّصاف بالكلية و الجزئية، إلّا أنّه بالنّسبة الى النّسبة الى فاعل ما كالحرف حسبما عرفت.
و أمّا الدّعوى الثالثة فنقول: إنّ عدم اتصاف الحرف بالكلية و الجزئية بنفسها باعتبار عدم الاستقلال لا ينافي اتّصافها تبعا لمواردها، و يتّضح ذلك بما ذكره صاحب الفوائد الضّيائية حيث قال: و الحاصل انّ لفظ الابتداء موضوع لمعنى