منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٦ - و منها التجريد
لما فيه من المدح على المدح، و للاشعار بأنّه لم يجد فيه صفة ذمّ حتّى يستثنيها، فاضطرّ إلى استثناء صفة مدح.
و منها التجريد
و هو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الصّفة مبالغة لكمالها فيه، أى لكمال هذه الصّفة في ذلك الأمر ذي الصّفة كأنّه بلغ في الاتّصاف بها إلى مقام صحّ أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصّفة و هو على أقسام.
أحدها أن يكون بمن التّجريديّة الدّاخلة على المنتزع منه، كقولك لي من فلان صديق حميم، يعني أنّ فلانا بلغ في الصّداقة مبلغا صحّ معه أن يستخلص منه صديق آخر مثله في الصّداقة، و نحوه قول أمير المؤمنين ٧ فى المخ صو (٩٦):
يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث و إثنتين، صمّ ذوو أسماع، و بكم ذوو كلام، و عمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللّقاء، و لا إخوان ثقة عند البلاء.
فانّه قد انتزع و استخلص من أهل الكوفة الصمّ و البكم و العمي مبالغة في اتّصافهم بتلك الأوصاف. و من النّظم قوله:
|
جزيل النّدى ذو أياد غدت |
يحدّث عنهنّ في كل ناد |
|
|
يلاقيك منه إذا جئته |
كثير الرّماد طويل النّجاد |
|
الثّاني أن يكون بالباء التّجريديّة، نحو قولهم لئن سألت فلانا لتسألنّ به بحرا، مبالغة في اتّصافه بالجود و السّماحة، حتّى انتزع منه بحرا مثله في الجود.
و من النّظم قول الشّاعر:
|
دعوت كليبا دعوة فكانّما |
دعوت به ابن الطود أو هو أسرع |
|
جرّد من كليب ابن الطود، و هو الصّدى و الحجر إذا تدهده مبالغة في سرعة الاجابة.
الثّالث أن يكون بدخول باء المصاحبة في المنتزع كقوله،: