منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٥ - و منها تاكيد المدح بما يشبه الذم
و مثاله في النّظم قوله:
|
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه |
قلت اطبخوا لي جبة و قميصا |
|
أى خيطوا، و قد يجيء المصاحب متأخرا عن المستصحب، مثل قول أبي تمام:
|
من مبلغ أفناء يعرب كلّها |
انّي بنيت الجار قبل المنزل |
|
فبناء الجار إنّما جاز لبناء المنزل، و هو متاخّر عنه.
و منها تاكيد المدح بما يشبه الذم
و هو ضربان، أحدهما أن يستثنى من صفة ذمّ منفيّة عن شيء صفة مدح لذلك الشيء بتقدير دخولها فيها، كقوله تعالى:
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً و قول النّابغة الذّبياني:
|
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم |
بهنّ فلول من قراع الكتائب |
|
و الثاني أن يثبت لشيء صفة مدح و يعقّب بأداة استثناء يليها صفة مدح اخرى له، نحو قوله ٦:
أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش.
أى غير أنّي من قريش، و نظيره قول أمير المؤمنين ٧ فى باب المخ من حكمه لما بلغه ٧ قتل محمّد بن أبي بكر:
إنّ حزننا عليه على قدر سرورهم به، إلّا أنّهم نقصوا بغيضا، و نقصنا حبيبا.
و من النّظم قول النّابغة الجعدى:
|
فتى كملت أخلاقه غير أنّه |
جواد فما يبقي من المال باقيا |
|
و إفادتها للتّاكيد و المبالغة من حيث إنّ الأصل في الاستثنآء هو الاتّصال، فذكر أداته قبل ذكر ما يليها يوهم إخراج شيء ممّا قبلها، فاذا وليها صفة مدح جاء التأكيد،