منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧١ - و منها الالتفات
أقسام، حاصلة من ضرب الطرق الثّلاث في الاثنين، لأن كلّا من الطرق الثّلاث ينقل إلى الآخرين.
أحدها الالتفات من التكلم إلى الغيبة، كقوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ فان مقتضى الظاهر أن يقال: أنا، و قول أمير المؤمنين ٧ فى المخ ح (٨):
فإن أقل يقولوا حرص على الملك، و إن أسكت يقولوا: جزع من الموت، هيهات بعد اللّتيّا و الّتي، و اللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطّفل بثدي أمّه.
و مقتضى السّوق أن يقول: لأنّي آنس، و من النظم قول عبد اللّه بن طاهر:
|
و اذا سئلت رشف ريقك قلت لي |
احشى عقوبة مالك الاملاك |
|
|
ما ذا عليك دفنت قبلك في الثّرى |
من أن أكون خليفة المسواك |
|
|
أ يجوز عندك أن يكون متيّما |
دنفا بحبّك دون عود اراك |
|
الثّاني الالتفات من التكلم إلى الخطاب، مثل قوله تعالى:
وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
فان مقتضى مساق الكلام أن يقال أرجع مكان ترجعون، و لم أجد لهذا القسم مثالا في كلام أمير المؤمنين ٧، و من النّظم قوله:
|
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها |
عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا |
|
|
و أذكر أيّام الحمى ثمّ أنثني |
على كبدي من خشية أن تصدّعا |
|
|
فليست عشيّات الحمى بر واجع |
عليك و لكن خل عينيك تدمعا |
|
الثّالث الالتفات من الغيبة إلى التكلم، كقوله تعالى:
اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ و الأصل فساقه، و قول أمير المؤمنين ٧ فى المخ ح (٨):