منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٧ - و منها التوشيع
|
تفرّقت غنمى يوما فقلت لها |
يا ربّ سلط عليها الذئب و الضبعا |
|
و منها التوشيع
و هو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأوّل.
قال العلّامة التّفتازاني: و يسمّى هذا توشيعا لأن التّوشيع لفّ القطن المندوف، و كأنّه يجعل التّعبير عن المعنى الواحد بالمثنى المفسّر باسمين بمنزلة لفّ القطن بعد النّدف، و هذا النّوع كثير في كلام أمير المؤمنين ٧، مثل قوله فى المخ مب (٤٢):
إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: الحرص و طول الأمل.
و قد أوردنا هذا المثال في أمثلة التّفسير أيضا و لا باس به، لصدق تعريفه عليه كصدق تعريف التّوشيع عليه، و قوله في المخ فكز (١٢٧):
و سيهلك فيّ صنفان: محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ، و مبغض مفرّط يذهب به البغض إلى غير الحقّ.
و فى باب المخ من حكمه: لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين: العافية و الغنى بينا تراه معافا إذ سقم، و بينا تراه غنيّا إذا افتقر.
و فيه أيضا: يهلك فيّ رجلان: محبّ مطر، و باهت مفتر.
و فيه أيضا: يهلك فيّ رجلان: محبّ غال، و مبغض قال.
و من النّظم قوله:
|
امسى و اصبح من تذكاركم قلقا |
يرثي لي المشفقان الأهل و الولد |
|
|
و غاب عن مقلتي نومي لغيبتكم |
و خانني المسعدان الصبر و الجلد |
|
|
لاغر و للدّمع أن يجري غواربه |
و تحته المظلمان القلب و الكبد |
|