منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - و منها الاستخدام
فقد اريد بالانسان آدم ٧ و بالضّمير الرّاجع إليه في جعلناه ولده، و ربّما فسّر الانسان بولد آدم أيضا فلا يكون من باب الاستخدام. و مثله في النّظم قول جرير:
|
إذا نزل السّماء بأرض قوم |
رعيناه و إن كانوا غضابا |
|
فانّه اريد بالسّماء المطر، و بالضّمير الرّاجع إليه في رعيناه، النّبات الحاصل منه بعلاقة السّببيّة.
و الثّاني كقوله تعالى:
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ.
قال أبو البقاء: استخدم سبحانه بلفظة الصّلاة لمعنيين أحدهما إقامة الصّلاة بقرينة حتّى تعملوا، و الآخر موضع الصّلاة بقرينة و لا جنبا إلى آخره انتهى، و لا يخلو عن تأمّل، و الأوضح قول أمير المؤمنين ٧ في المخ كو (٢٦):
فخذوا للحرب أهبتها، و أعدّوا لها عدّتها، فقد شبّ لظاها، و علا سناها فإنّ الضّماير الثّلاثة الاول راجعة إلى الحرب باعتبار معناها الحقيقي، و الضّميران الأخيران راجعان إليها باعتبار المجاز، أى نار الحرب، و قوله ٧ في المخ ص (٩٠):
و خلق الآجال فأطالها، و قصّرها، و قدّمها، و أخّرها.
فانّ الأجل قد يطلق على مدّة الشّيء، و قد يطلق على زمان حلول الموت، فضمير أطالها و قصّرها، راجع إليه باعتبار المعنى الأوّل، و الضّميران الآخران راجعان إليه باعتبار المعنى الثّاني، و مثله في النّظم قوله:
|
فسقى الفضا و السّاكنيه و إن هم |
شبّوه بين جوانحي و ضلوعي |
|
أراد بأحد الضّميرين الرّاجعين إلى الفضا و هو المجرور في السّاكنيه المكان، و بالآخر المنصوب في شبّوه النّار، أى أوقدوا بين جوانحي نار الهوى التي تشبه نار الفضا، و قوله: