منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - و منها الاعتراض
تأكيدا له، أو بدلا منه و نحوه، و خرج بقولنا سوى الايهام الاحتراس، و هو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه، كقول طرفة:
|
فسقى ديارك غير مفسدها |
حلوب[١] الرّبيع و ديمة تهمى |
|
فقوله: غير مفسدها احتراس أتى به لدفع كون المطر مفسدا، لأنّ نزوله قد يكون سببا لفساد الدّيار و خرابها.
و النكتة في الاعراض قد يكون التوكيد، مثل قوله ٧ في المخ قصب (١٨٢):
فإنّ اللّه سبحانه خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم.
فانّ المقصود به توكيد تنزيه اللّه سبحانه عن صفات النّقص و الافتقار في الأزل كما في الأبد، و الاشارة إلى أنّ غرضه من الخلق و الايجاد لم يكن تكميل ذاته بجلب المنفعة أو دفع المضرّة كما في ساير الصنّاع، يصنعون الصّنايع لافتقارهم إليها و يريدون منها تحصيل كمال ليس لهم، لما في ذواتهم من النّقص و الحاجة.
و قد تكون التّنبيه على عظم الرزيّة مثل قوله ٧ في المخ كب (٢٢):
فيا عجبا و اللّه يميت القلب و يجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، و تفرّقكم عن حقّكم.
و قد تكون التّعظيم مثل قوله ٧ في المخ قلح (١٣٨):
أ لا و في غد و سيأتي غد بما لا تعرفون يأخذ الوالي اه.
فانّ قوله: في غد متعلّق بقوله يأخذ، و الجملة بين الظرف و المظروف اعتراض لتعظيم شأن الغد الموعود بمجيئه.
و قد تكون توكيد التّوبيخ، مثل قوله ٧ في المخ كب (٢٢) أيضا:
[١] اى نزول المطر في الربيع و المطر الذى يدوم ثلاثة ايام يسيل( منه)