منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - و منها تجاهل العارف
و منها تجاهل العارف
و سمّاه صاحب المفتاح بسوق المعلوم مساق غيره لنكتة، قال: و لا احبّ تسميته بالتّجاهل، لوروده في كلام اللّه تعالى، و خصه بعضهم بان يكون على طريق التّشبيه ليوهم أن شدّة الشّبه بين المشبّه و المشبّه به أحدثت التباس أحدهما، بالآخر و المشهور الأوّل، و النكتة فيه إمّا المبالغة في المدح، أو الذمّ، أو التّعظيم، أو التّحقير، أو التّوبيخ، أو التّقرير، أو التّعريض، أو التّأسف، أو التّعجب، أو غير ذلك. قال العلّامة التّفتازاني: و نكت التّجاهل أكثر من أن يضبطها العالم، فمن أمثلته نثرا للمبالغة في التوبيخ و التنبيه على الضّلال قول أمير المؤمنين ٧ في المخ فب (٨٢):
فأنّى تؤفكون، أم أين تصرفون، أم بما ذا تغترّون.
و للمبالغة في التّقرير قوله ٧ في المخ فب (٨٢) أيضا:
أ و لستم أبناء القوم و الآباء و إخوانهم و الأقرباء.
و للمبالغة في التّعجب قوله ٧ في المخ قز (١٠٧):
ما لي أريكم أشباحا بلا أرواح، و أرواحا بلا أشباح.
و للمبالغة في التّحقير قوله ٧ في المخ كب (٢٢):
يا خيبة الدّاعي من دعا و إلى ما أجيب، و قوله ٧ في المخ قلو (١٣٦) أنت تكفيني فو اللّه ما أعزّ اللّه من أنت ناصره.
و للمبالغة في التعظيم قوله ٧ في المخ قسد (١٦٤):
فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن، أو تبلغه قرائح العقول، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين.