منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٠ - و منها الغلو
ككاد و لو لا و لو و حرف التّشبيه، كقوله تعالى:
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ فانّ إضاءة الزّيت مع عدم مسيس النّار مستحيلة عقلا و عادة، و بدخول يكاد خرج عن الامتناع، لأنّها دلت على مقاربة الاضائة لا وقوعها الذي هو المستحيل. و قول أمير المؤمنين ٧ في المخ قح (١٠٨):
فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن، و كأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل.
فانّ كون ما هو كائن غير موجود أبدا، و كون ما يكون بعد موجودا أزلا أى ثابتا في الماضي مستحيلان عقلا و عادة، إذ تنافي الوجود و العدم و الاستقبال مع الماضي ضروريّ، إلّا أنّه بدخول كانّ للتّقريب و التشبيه ارتفعت الاستحالة، و المقصود الاشارة إلى سرعة زوال الدّنيا و فنائها، و سرعة لحوق الآخرة و بقائها و سيأتي له مزيد توضيح في مقامه إن شاء اللّه، و من النّظم قول نصر السّفاقسى:
|
أذا به الحبّ حتّى لو تمثّله |
بالوهم خلق لأعياهم توهّمه |
|
|
لو لا الأنين و لو عات تحرّكه |
لم يدره بعيان من يكلّمه |
|
و البيت الأوّل من الغلوّ، و الثّاني من الاغراق، و قول أبي العلاء المعرّى:
|
يكاد قسيّه من غير رمى |
تمكّن في قلوبهم النّبالا |
|
|
يكاد سيوفه من غير سلّ |
يجدن إلى رقابهم انسلالا |
|
و من الغلوّ بغير حرف التّقريب قوله:
|
كم سابح أعدوته فوجدته |
عند الكريهة و هو نسر طائر |
|
|
لم يرم قط بطرفه في غاية |
إلّا و سابقه إليها الحافر |
|