منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢ - البحث الثاني
يستعمل اللفظ في الثاني مجازا مع القرينة و يكثر الاستعمال إلى أن يشتهر اللفظ في الثّاني و يهجر الأوّل و يحصل الاستغنا عن القرينة، و الظّاهر أنّ المنقولات في العرف العام كلها من هذا القبيل كبعض المنقولات في العرف الخاصّ.
و على الثاني و هو ما كان اللفظ موضوعا لهما جميعا يسمّى اللفظ بالنّسبة إليهما معا مشتركا، و بالنّسبة الى أحدهما مجملا، و تعدّد الوضع قد يحصل بتعدد الواضعين و عدم اطّلاع أحدهم على الآخر، و قد يحصل باتّحاده و عدم تذكره حين الوضع الثّاني للوضع الأوّل، و ربّما قيل بحصوله أيضا بأن يكون متذكرا للوضع الأوّل إلّا أنّه لم يلاحظ المناسبة بينه و بين الثاني، و على ذلك فيشكل الفرق بينه و بين المرتجل، إلّا أن يقال باشتراط الاشتهار في المعنى الثّاني في الارتجال، و هو الحقّ، و بذلك يظهر: أنّ جعل الفاضل القمي المرتجل داخلا في المشترك كصاحب القسطاس ليس في محله، فافهم جيّدا.
البحث الثاني
اللفظ إمّا أن يكون دلالته على المعنى بتوسط وضعه له، فيكون الدلالة مطابقة كالانسان الموضوع لمجموع الحيوان النّاطق، أو يكون دلالته عليه بتوسط دخوله في المعنى الموضوع له ذلك اللفظ فيكون الدّلالة عليه تضمّنا، كدلالة لفظ الانسان على الحيوان وحده، أو على النّاطق وحده، أو يكون دلالته عليه بتوسّط كونه لازما في الذّهن للمعنى الموضوع له اللفظ، فيكون الدّلالة عليه التزاما، كدلالة لفظ الانسان على قابل العلم و صنعة الكتابة، و يسمّى الاولى أعني الدلالة على تمام الموضوع له في اصطلاح البيانيين وضعيّة، و كلّ من الاخريين عقلية، لكون دلالة اللفظ عليهما بعلاقة عقلية بينهما و بين الموضوع له، و هو استلزام فهم الموضوع له المركب لفهم جزئه، و فهم الموضوع له الملزوم لفهم لازمه استلزاما عقليا.
و أمّا المنطقيّون فيسمّون الثلاثة وضعيّة، من جهة أنّ للوضع مدخلا فيها، و يخصّون العقلية بالعقليّة الصّرفة المقابل للوضعيّة و الطبعية، كدلالة الدّخان